كبوتشي.. المدافع عن سورية و فلسطين

فقدت البشرية مع وفاة المطران هيلاريون كبوتشي رجلاً حوّل نفسه إلى حالة وطنية إنسانية، كرّس جُلَ حياته للدفاع عن سورية وفلسطين في المحافل الدولية متحملاً أعباءً كبيرةً أوصلته إلى السجن والنفي إلى أصقاع بعيدة، لم تبعده في يوم من الأيام عن حمل راية الدفاع عن الحق وتسخير كلّ إمكانياته الفكرية والدينية دفاعاً عن سورية وفلسطين والقضايا الإنسانية على مساحة العالم.‏

تاريخ المطران كبوتشي زاخرٌ بمآثر دفاعه عن الحق وفضح جرائم الاحتلال الإسرائيلي والدول الاستعمارية، وخاصة حول سورية وفلسطين، وكان على الدوام يرفع صوته عالياً ضدّ اعتداءات كيان الاحتلال الإسرائيلي مدركاً ارتباط كلّ المشاريع الغربية بمصلحة العدو الإسرائيلي الذي لم يترك وسيلةً لمضايقته إلا واستخدمها، ووصلت به الأمور إلى الضغط على الدول الغربية والفاتيكان لنفيه إلى أميركا اللاتينية.‏

مع بدء ما يسمّى الربيع العربي كان المطران كبوتشي أول المحذرين من المرامي الخبيثة لهذا الربيع، مسجلاً نشاطاً كبيراً رغم كبر سنه ومعاناته من المرض لتوعية الشباب وتحذيرهم من الانجرار وراء القوى والقنوات الإعلامية التي تروج لهذا الربيع الذي أدى إلى تحويل العديد من الدول الى حالةٍ مأساويةٍ.‏

منذ الأيام الأولى للحرب الإرهابية على سورية لم يمرّ أسبوعٌ إلا وكان المطران كبوتشي يتواصل مع الوكالة ويرسل البيانات حيث قال في أحدها «لما كانت سورية فى نظر هؤلاء المتآمرين حجر العثرة والصخرة الصامدة التى تحول دون بلوغ مرامهم تنفيذاً لمخططاتهم الجهنمية نتيجة تمسّكها بالمبادئ والقيم ومحافظتها على الثوابت القومية الداعمة للقضايا العربية وفى مقدمتها القضية الفلسطينية، عمدوا إلى افتعال الشغب على أرضها كوسيلة لتشويه صورتها والنيل من مكانتها العالية عربياً ودولياً وإفشال تحالفاتها الاستراتيجية محلياً لإجهاض دورها البنّاء المجدي الرائد إقليمياً، مؤكداً أن سورية ستظل شوكةً في حلق وخاصرة الاحتلال الإسرائيلي وأعوانه».‏

كان المطران كبوتشي يرسل البيان تلو الآخر إلى وكالة سانا من مقر إقامته في إيطاليا وكان يشارك في كلّ الفعاليات الوطنية للجالية العربية السورية مندداً بالمؤامرة على سورية وكان يتصل بشكل يومي للاطمئنان على الأوضاع في سورية ولمسنا في كلامه الحزن الشديد على تطورات الحرب الإرهابية على الشعب السوري، ولكن لم يكن في يوم من الأيام إلا مقتنعاً ومؤمناً «أن سورية وشعبها وبحكمة الرئيس الأسد ستتمكن من مواجهة كلّ المؤامرات وإفشالها» وستخرج من محنتها بوعي شعبها وصموده والتفافه حول قيادة الرئيس الأسد موحدة الصف و أكثر تألقاً وأشدّ مناعةً لتصبح أنموذجاً يحتذى به على الصعد كافة».‏

لم يقطع المطران كبوتشي تواصله مع الوكالة التي كان يخاطب عبرها المجتمع السوري حتى نهاية 2014 حيث أرهقه التعب والمرض، وبقي التواصل معه معززاً قناعاته بانتصار الشعب السوري على الإرهاب.‏

ومع وفاة المطران كبوتشي تفقد سورية وفلسطين أحد أشدّ المدافعين عنهما في كلّ المنابر والمحافل العالمية وستبقى مسيرته الوطنية الإنسانية والدينية منارةً للأجيال الملتزمة بقضاياها الوطنية.‏

صحيفة الثورة
 

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

 

مشاركة الخبر