استراتيجية القوة ... لغة التعامل مع واشنطن

علي إسماعيل

تتجاوز كل الحدود الأخلاقية والمنطقية تلك الممارسات التي تقوم بها الولايات المتحدة الأميركية لجهة التحضير لمسرحيات هزلية مكشوفة ومفضوحة مضمونها أن الجيش العربي السوري استخدم السلاح الكيماوي ضد المدنيين في الغوطة الشرقية وذلك بهدف توجيه ضربة عسكرية لمقرات حكومية في سورية أمر لطالما فضحته دمشق على المنابر الأممية وفي مجلس الأمن تحديداً كما شرحت تفاصيله موسكو عدة مرات ولكن كيف ومن يستطيع إيقاف أميركا ومنعها من تنفيذ مخططاتها؟
الجواب على هذا التساؤل يكمن بما قامت به الدبلوماسية الروسية حين صرحت بأن موسكو سترد على أي ضربة أميركية ضد سورية على الرغم من عدم وجود اتفاقية دفاع مشترك بين موسكو ودمشق إلا أن الروس ببروا ذلك بالدفاع عن قواعدهم وعسكرييهم و مستشاريهم.
القوة إزاء القوة هي المعادلة التي تستطيع واشنطن أن تهضمها وتتعاطى معها ويبرز ذلك من خلال كلام وزير الخارجية الروسي سيرغي لافروف الذي نبه المندوبة الأميركية الدائمة في مجلس الأمن نيكي هايلي بأن مايقال أمام المايكروفون شيئ ومايحدث بين العسكريين الأميركيين والروس شيئ آخر تماماً أي أن واشنطن تعي تماماً الخطوط الحمراء وتعي أيضا حدودها وقدراتها أمام التطور العسكري والتكنولوجي الروسي المرعب.
ولعل إطلالة بوتين الأخيرة حين أعلن عن الأسلحة الروسية الجديدة ماهي إلا ترسيخ للمكانة الروسية المستعادة من الماضي تلك المكانة التي حفرها الاتحاد السوفيتي في وجدان كل إنسان في هذا العالم بالرغم من كل التعليقات والإشكاليات والنظريات حوله، خاصة عندما نزع زعيم الاتحاد السوفيتي السابق نيكيتا خروتشوف حذاءه أثناء الدورة العادية للجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 902 التي عُقدت بنيويورك في 12 أكتوبر 1960، وضرب به بقوة على منبر الجمعية العامة اعتراضا على خطاب رئيس الوفد الفلبيني، لورينزو سومولونج، الذي هاجم فيه السياسة الخارجية للاتحاد السوفيتي وتصرفاته في شرق أوروبا، واصفا إياها بالاستعمارية  واعتراضا على رفض الولايات المتحدة منح الاعتراف بالصين الشعبية الشيوعية بدلاً من الصين الديمقراطية ، وعندما اتهم الزعيم السوفيتي واشنطن بانتهاج سياسية استعمارية في الفلبين، ورد الغرب عليه بضرورة منح أوروبا الشرقية استقلالها خلع خروتشوف حذائه وضرب به بقوة على منبر الجمعية العامة بالترافق مع سيل من الشتائم باللغة الروسية.
واستخدم خروتشوف حذاءه مرتين في الدق على المائدة أثناء اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تعبيرا عن غضبه من سياسة الأمم المتحدة وفشل أمينها العام في ذلك الوقت الدبلوماسي السويدي، داج هامرشولد، حيث دعا رئيس الوزراء السوفيتي إلى إقالة هامرشولد وإلغاء منصب الأمين العام للأمم المتحدة وتعيين لجنة ثلاثية تضم ممثلاً للمعسكر، وآخر للمعسكر الشرقي، وثالثا لمعسكر عدم الانحياز لتولي إدارة المنظمة الدولية.
خطاب بوتين ينبئ بأن حادثة خروتشوف ستكرر إنما بصيغة مختلفة ومكان مختلف  ولكن مغزاها الواضح يقول "إن الإمبريالية لا تستجدى" ولا تفهم إلى لغة القوة وعندما سئل بوتين عن حدث وقع تمنى أن يمنعه، أجاب بكل بساطة "تمنيت ألا ينهار الاتحاد السوفييتي".
 

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

Sama TV

 
مشاركة الخبر