حلف العدوان في مأزق-بقلم: أحمد ضوا

انتجت جملة من التطورات الميدانية والسياسية الإقليمية والدولية واقعا جديدا وضع الحلف العدواني على سورية وفي مقدمته كيان الاحتلال الصهيوني في مأزق جديد لم يكن يتوقع في يوم من الأيام ان يصل إليه.

فما كان يرمي إليه كيان الاحتلال من دعمه للتنظيمات الارهابية في سورية وهو تدمير الدولة السورية وتحويلها الى كيانات متناحرة بات أضغاث أحلام وواقع التقييمات الإسرائيلية لعوامل القوة السورية تضرب عميقا في العقل الصهيوني الذي بات عاجزا عن تحليل ما حدث وسيحدث لاحقا.‏

فمن أراد لسورية ان تكون متأثرة وليس مؤثرة فاقدة للدور والفعل في المنطقة وخارجها هو اليوم يبحث عن وسائل الحد من قوة تصاعد الدور السوري في شتى المجالات والعسكرية في مقدمتها.‏

لم يكن بمقدور الإعلام الصيوني ان يطمر رأسه في التراب ليلة التصدي البطولي للدفاع الجوي السوري للعدوان الاسرائيلي الاخير على سورية في العاشر من الشهر الجاري بل افسح المجال عن كثير من الاسئلة التي تشكل عاملا لإعادة تكوين صورة حقيقية عن الخلل البنيوي المتفاقم في كيان الاحتلال الإسرائيلي .‏

قد يعتقد البعض ان وجود الولايات المتحدة كاف لحماية اسرائيل في حالة نشوب اي حرب اقليمية في المنطقة وقد يكون ذلك من الناحية العسكرية صحيحا ولكن من ينقذ المجتمع الصهيوني من التفكك والانهيار في مثل هذا الواقع المتداخل لناحية المواجهة والقوة والقدرة على الصمود .

ما حدث يوم العدوان الإسرائيلي صباح العاشر من ايار الجاري هو جزء من صورة لانتصار الدولة السورية على الارهاب وداعميه لم تكتمل بعد ولكن هذا الجزء من الصورة يحسم الأمر بأن سورية ستخرج من هذه الحرب ليس منتصرة فحسب بل أقوى وأشد عودا وبالتالي دور وتأثير أوسع وهو ما يقض مضاجع العدو .‏

لا شك أن كل محاولات داعمي الارهاب لم تعد تركز على تحقيق ما عجزوا عن انجازه بالارهاب وبالوسائل السياسية او منع سورية من تحقيق الانتصار الكامل بل بايجاد السبل والوسائل التي تحد من ارتدادات انتصار الجيش العربي السوري على الإرهاب.‏

في المرحلة القادمة لن نسمع الاسطوانات المشروخة التي اجترها حلف العدوان الارهابي في السبع سنوات الماضية لمرات كثيرة وسنشهد اختلافاً في اللهجة وطريقة التعاطي الاقليمي والدولي مع الدولة السورية وهذا الأمر سيكون تدريجيا ويتصاعد مع الحركة السريعة لدحر الارهاب من كامل التراب السوري .‏

من الملاحظ الان كيف تهيئ وسائل اعلام العدوان الارهابي على سورية البيئة للتقليل من اهمية النصر السوري على الارهاب عبر التركيز على جوانب الدمار الذي لحق بالبنية التحتية السورية وغيرها من الخسائر واغفالها عن قصد وعمد الحديث عن فشل اهداف العدوان الاساسي وهو تغيير وجهة وهوية الدولة الوطنية السورية .‏

وكذلك الامر تركيز هذه الوسائل الاعلامية في بثها التضليلي الممنهج لدور حلفاء سورية اللذين اسهموا في النصر و محاولة الاساءة الى هذا الدور عبر وضعه في سياقات تدخلية طائفية وغير ذلك .‏

كل هذه التطورات في سياسة حلف العدوان تجاه سورية تؤدي الى خيار واحد وهو ان انتصارها سيكون كبيرا ومدويا وان خسائر حلف العدوان وادواته ستكون عواقبها كارثية على كل المستويات.‏

صحيفة الثورة

مشاركة الخبر