هايلي تنافق

ليست المرة الأولى ولن تكون الأخيرة التي تحاول فيها واشنطن حماية التنظيمات الإرهابية في سورية بمزاعم حرصها الكاذب المنافق على عدم (توسيع النزاع وزيادة تهجير المدنيين).

المندوبة الأميركية الدائمة للأمم المتحدة نيكي هايلي المعروفة بعدوانيتها وخوفها على أدوات بلادها الإرهابية في الجنوب السوري أدلت بدلوها في هذا الموضوع متجاهلة ما تقوم به بلادها من دعم عسكري ولوجستي لتنظيمي (داعش والنصرة والكيانات الإرهابية المرتبطة بها) في شرق وشمال سورية بهدف استمرار النشاط الإرهابي في تلك المناطق وعرقلة جهود الدولة السورية لفرض الأمن والاستقرار التام.

ما يلفت الانتباه أن واشنطن تريد منع (توسيع النزاع وهجرة المدنيين) بالحفاظ على الكيانات الإرهابية التي كانت السبب في حدوث ذلك، وهي من تمنع عودة المدنيين إلى المناطق التي تتواجد فيها عبر استمرار الدعم والحماية الأميركية الغربية الإسرائيلية.‏

واللافت أيضاً أن واشنطن تتحدث عن حرصها على المدنيين الواقعين تحت سلطة الإرهاب وترفض عودتهم إلى تحت سلطة الدولة الشرعية وبالمقابل تقضي غاراتها يومياً على أسر بالكامل في شمال شرق سورية بحجة محاربة داعش، فيما الواقع يقول إنها تحاول تهجير فئات معينة من الشعب السوري لإحداث تغيير ديمغرافي في تلك المنطقة.

رسالة هايلي تحاول الإيحاء كذباً وبهتاناً أن إدارة ترامب حريصة على المدنيين السوريين أكثر من حكومتهم والواقع أن ما تقصده هايلي هو حماية التنظيمات الإرهابية التي تعول عليها في ملفها السياسي وخوفها من انهيارها كما انهارت نظيراتها في الغوطة الشرقية.

إن دعوة هايلي إلى احترام اتفاق خفض التصعيد في الجنوب الغربي من سورية كان يجب توجيهه الى أدواتها الإرهابية التي استهدفت على مدار الأيام الماضية المدنيين في السويداء و درعا بعشرات القذائف الصاروخية التي أدت إلى خسائر بشرية ومادية كبيرة.

ما باحت به حنجرة هايلي والمحاذير والتهديدات التي أطلقتها لم ولن تمنع الجيش العربي السوري عن استئصال الإرهاب في جنوب غرب البلاد والخيارات واضحة وضوح الشمس فإما المصالحة ولها الأولوية وإما الخيار العسكري وإذا كانت واشنطن فعلاً حريصة على المدنيين السوريين فما عليها إلا أن تدفع أدواتها إلى المصالحة وبذلك تكون حققت نيتها الإنسانية للمرة الأولى منذ بدء الحرب الإرهابية على سورية.

إن على واشنطن وبدلاً من أن تطلب من روسيا استخدام نفوذها لوقف عمليات الجيش السوري ضد الإرهاب أن تستخدم نفوذها هي على التنظيمات الإرهابية لافساح المجال أمام المدنيين للعودة وعدم استخدامهم كدروع بشرية.

لا شك أن الحكومة السورية لن تسمح تحت أي طائل أن تستغل (اتفاقات خفض التصعيد) المحددة بوقت معين وضمن شروط معروفه لحماية التنظيمات الإرهابية وإنما تحقيق الهدف الأساسي المنشود منها وهو إعادة الأمن والاستقرار إلى تلك المناطق وعودة مؤسسات الدولة إليها.

الكرة الآن في ملعب واشنطن وأدواتها الإرهابية في الجنوب الغربي السوري، فطريق المصالحة مفتوح وحماية المدنيين من مسؤولية الدولة وليس الإرهابيين.

صحيفة الثورة

 

مشاركة الخبر