إرباك في محور الإرهاب

يعاني المحور الداعم والمستثمر في الإرهاب حالة من الإرباك بسبب فشله في تحقيق مشاريعه العدوانية في المنطقة، ويتبدى ذلك في جملة تصرفات غير محسوبة المخاطر على الأمن والسلم الدوليين.

وكذلك الأمر تعاني أدوات هذا المحور الإجرامي حالة من فقدان التوازن والتشتت لن يكون بإمكانها تجاوز تبعاتها الخطيرة داخلياً وإقليمياً ودولياً.‏

إن المشكلة التي تزيد من متاعب محور العدوان ليس فقط تقدم ونجاح الأطراف المتحدية والمواجهة له وإنما إصراره على السلوك العدواني البعيد كل البعد عن مفاهيم التعاون بين الدول والمجتمعات وانتهاكه الصريح للقوانين الدولية التي تنظم العلاقات والمصالح بين الدول والتجمعات الإقليمية حول العالم.‏

تحرك الولايات المتحدة هذا المحور باتجاهات تصعيدية تشمل جبهات متعددة تتركز معظمها في آسيا حيث التهديدات لإيران والعقوبات ضد روسيا والصين ولا تستثني من ذلك شركاءها بالمحور كتركيا وفرنسا.‏

انعكاسات السياسة الأميركية العدائية يفسرها كيان الاحتلال الإسرائيلي بالعدوان على غزة واستمرار اعتداءاته على سورية والتهديد بضرب إيران فيما تعبر أدوات أميركا وفي مقدمتها السعودية عن حالة الاهتزاز التي تعيشها بتصعيد عدوانها على أطفال اليمن وافتعال معارك ديبلوماسية وهمية لإشغال مواطنيها عن حالة الهوان والانقسام الذي تعانيه.‏

يخطئ من بعتقد أن سياسات التصعيد التي تنتهجها دول محور الإرهاب ستغير من الواقع الناشئ بشكل متسارع والذي يصب في سلة الدول الساعية لتعزيز التعاون والتفاعل الدولي لمواجهة التحديات التي تواجه العالم والرصد الموضوعي لتطور الأحداث والتحولات الجارية على المستويين الأفقي والعمودي في شرق آسيا ووسط أوروبا يشي بأن محور الإرهاب أمام تحديات كبيرة جداً وأن ما يصدره من تصريحات نارية وقرارات غير محسوبة يعكس تلمسه لعواقب فشله في تحقيق أهدافه المرجوة من المعارك التي خاضها بالاتكال على التنظيمات الإرهابية.‏

أما على مستوى الأدوات فحالة الارتباك والضياع والخوف من المستقبل على أشدها حيث تدرك المشيخات التي نفذت صاغرة كل ما طلبه منها محور الإرهاب أنها ستدفع الثمن عاجلاً أم آجلاً وخاصة أن الحديث الأميركي عن انتهاء صلاحياتها وعدم قدرتها على مواكبة المرحلة الجديدة خرج من أروقة المناقشة السرية إلى العلن وأن موضوع التغيير بات مسألة وقت ومرتبط فقط باستهلاك ما تبقى من مدخراتها المالية بـ (صفقات ترامبية) تنفذها دول خليجية دون مناقشة.‏

ما يقوله المراقبون على اختلاف اهتمامهم ومشاربهم إن واقع المنطقة بعد معركة إدلب ضد الإرهاب ليس كما قبله فانتهاء هذه المعركة لصالح الدولة السورية سيقابله إعلان هزيمة محور الإرهاب من الناحية الاستراتيجية والجميع يعلم أن تداعيات نصر سورية لن تتوقف عند حدودها.‏

إن تحقيق الخسارة الكاملة في محور الإرهاب يقتضي من المنتصرين استكمال المعركة وإنهاء أي ملف يمكن أن يستثمره هذا المحور وما تقوم به الحكومة السورية من جهود كبيرة بمساعدة روسيا الاتحادية لإعادة السوريين خارج الوطن طوعياً للمساهمة في إعادة بنائه هو تحرك استراتيجي من جملة تحركات أخرى.‏

صحيفة الثورة

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

 

 

مشاركة الخبر