( واشنطن و " مصير الأسد " .. وصواريخ الجعفري )

لا يستطيع أحد ، بالضبط ، توقع ما سيجري في إدلب ، هل سيكون الحل سياسيا ، أم سيكون عسكريا ؟

هذا وحده كفيل بالترقب ، ومزيد من التحليل والتركيب ، نظرا لتعقيد الملف ، بشكل غير مسبوق في سني الحرب على سورية ، وكل أصابع العالم تحاول النبش في القضية .

روسيا وإيران ، ودورهما كحليف لصاحب الأرض ، وواشنطن ، وأنقرة ، كحليفين - عدوين ، لعدد من مكونات المسلحين في إدلب وفيما فوق الفرات ، لكن المشكلة تبرز دوما ، حين تنهق الولايات المتحدة ، من الخارج ، فتترك كل شيء ، لتتكلم بالحل السياسي ، وهي تقصف بكل أنواع الأسلحة المحرمة دوليا ، بدعوى ضرب داعش ، ظاهريا ، وهي تمهد له الطريق في الخفاء ، ليطل برأسه من جديد .

ما يثير الجنون بحق ، هو أن دولة متنمّرة مثل الولايات المتحدة ، تخدع نفسها ، وتخادع الآخرين ، وتعبث بالعالم ، وهي تملك من المال والعتاد ، والسطوة والإعلام والذيول والتوابع ، والأقمار الصناعية ، ولاعقي الأحذية ، ما لم يملكه نظام على وجه الأرض ، منذ بدء الخليقة .

لا تعرف الولايات المتحدة ماذا تريد من دمشق بالضبط ، على الأقل : هذا ما يرشح من طبيعة تصريحاتها وسلوكياتها على الأرض ، منذ أكثر من 7 سنوات .

آخر ما حُرّر ، أن واشنطن ، وعبر سياساتها الخاصة بقضية الحكومة السورية ، لا تركز على شخصيات منفردة بينها الرئيس السوري ، بشار الأسد ، وأن ما يهمها هو الإجراءات التي تتخذها سلطات البلاد .

ظاهر الكلام إيجابي ، حيث قال المبعوث الأمريكي الخاص المعني بشؤون سورية ، جيمس جيفري ، ردا على سؤال ، إن كانت واشنطن تحدد فترة زمنية ما لبقاء الأسد في السلطة : إن " قرار مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة ( رقم 2254 ) ، لا يتضمن إشارة إلى أطر زمنية معينة ، ونأمل في أن يتم الالتزام بها عندما يتم تشكيل اللجنة الدستورية وتنظيم الانتخابات ، أما فيما يخص نظام الأسد ، فتركز سياساتنا على ما تفعله الحكومة السورية وليس على شخصيات بعينها " .

هذا الجزء من الكلام ، تبدو منه الولايات المتحدة ، وكأنها فعلا حامية الحمى ، والمدافعة عن بياض العالم ، في وجه سواد الأنظمة المستبدة .

الأهم والأقذر ، في كلام جيفري ، هو ما تلا ، إذ قال المبعوث الأمريكي : إن " هناك حاجة إلى حكومة لا تشن حربا إجرامية ضد شعبها ولا تستخدم السلاح الكيميائي " ، مشددا على استعداد الولايات المتحدة للعمل مع السلطة ، التي ستتصرف بـ " التوافق مع هذه المعايير " .

الحكومة السورية ، من وجهة نظر هذا الأمريكي ، تشن حربا إجرامية ضد شعبها ، وتستخدم السلاح الكيمياوي أيضا ، مع العلم أن الحكومة الأمريكية شنت عشرات الحروب عبر العقود الماضية ضد شعوب العالم ، وفي إحداها قصفت أجساد الناس بالنابالم ، جهارا نهارا ، على مراى ومسمع من كل البشرية .

ولم تستطع هذه الحكومة ، لا ولن تستطيع ، أن تقول بالدليل ، إن الأسد ونظامه يشنان حربا ، وكيماوية أيضا . ببساطة ، لأن هذه الفرية ، كذبة واضحة وضوح الشمس .

إدارة الرئيس الأمريكي ، دونالد ترامب ، أصدرت خلال الأشهر الماضية تصريحات متضاربة حول موقفها من قضية " بقاء الأسد في السلطة " .
أحد هذه المواقف ، كان في آب – أغسطس الماضي ، حين أكد وزير الدفاع الأمريكي ، جيمس ماتيس ، أن هدف الولايات المتحدة في سورية يكمن في ضمان إنهاء سلطة رئيسها الحالي ، ليكون بإمكان الشعب السوري أن يختار بنفسه حكومة لا يقودها بشار الأسد ، ويجب ألا يكون للأسد مستقبل في أي حل سوري قادم " !

أواخر أيلول - سبتمبر الماضي ، أعلنت المندوبة الأمريكية الدائمة لدى الأمم المتحدة ، نيكي هايلي ، سيئة الصيت ، أن الولايات المتحدة لا تسعى لتنحية الأسد ، معتبرة - مع ذلك - أن بقاءه عند السلطة مسألة وقت .

قبل ذلك ، قدمت الولايات المتحدة منذ فترة ولاية رئيسها السابق ، باراك أوباما ، دعما ماليا وعسكريا لقوات تابعة لما تصفها بـ " المعارضة المعتدلة " في سورية . وعلى خلاف سلفه ، أمر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عدة مرات بشن هجمات على المواقع السورية خلال العامين الماضيين بذريعة استخدام دمشق الأسلحة الكيميائية .

شهاب الدين وأخوه ، هنا ، أسوأ من بعضهما البعض ، إذ يعلم القاصون والدانون ، أن أي مكان تضع واشنطن يدها فيه ، ستفوح منه رائحة الدم والدمار والفوضى ، وبروتوكولات حكماء صهيون .

إضافة إلى الابتسامة الساخرة ، من أي سوري يسمع بالمواقف الأمريكية التقليدية من سورية ، ثمة رجل ، يتصدى للولايات المتحدة ، في عقر دارها ، يرد عليها صاعها بصاعين ، اسمه : د. بشار الجعفري ، بعلو كعبه ، لا تحتاج الجمهورية العربية السورية في مجلس الأمن ، أكثر من " صفنة " صغيرة منه ، ثم يطلق صواريخه على ثالوث الحرب الغربي !
....
بقلم : حسام حسن

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

Sama TV

 
مشاركة الخبر