من يحكم الولايات المتحدة؟

تعقد الولايات المتحدة مؤتمراً لبلدان التحالف الدولي غير الشرعي الذي تتزعمه ضد (داعش) والذي يضم 79 دولة بزعم (الحد من الأضرار) الناجمة عن قرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب الانسحاب من سورية الأمر الذي يؤكد استمرار الصراع بين إدارة ترامب وما يسمى الدولة العميقة وهنا السؤال من يحكم الولايات المتحدة؟.

في العاشر من أيلول 2014 أعلن الرئيس الأميركي السابق باراك أوباما البدء بشن (التحالف الأميركي) الغارات في سورية دون انتظار موافقة الكونغرس أو أخذ موافقة مجلس الأمن وحتى اليوم فشلت 79 دولة من بينها الدول التي تدعم التنظيمات الإرهابية في سورية والعراق في القضاء على تنظيم داعش الإرهابي وهذا دليل قطعي على أن هذا الهدف كان مجرد ستار إعلامي للتدخل المباشر في سورية والعراق لمصلحة الإرهاب لتغيير السلطات الشرعية في البلدين.

والدليل الآخر على استثمار تحالف واشنطن في الإرهاب هو الإعلان عن وجود أضرار لحقت بالدول المشاركة فيه إثر قرار الرئيس الأمريكي الانسحاب من سورية أي أن هذه الدول كانت تبحث عن تحقيق مصالحها على حساب الشعب السوري و وسيلتها هي دعم الإرهاب.

إن تحديد موعد المؤتمر في السابع من شباط المقبل في واشنطن بمشاركة وزراء دفاع 79 دولة وحصر لمناقشة (جهود السيطرة على الأضرار التي ستنجم عن سحب القوات الأميركية) يندرج أيضاً في التغطية على الهدف المنشود وهو الضغط على الرئيس الأميركي للتراجع عن قراره أو المماطلة في تنفيذه وجمع هذا العدد الكبير من وزراء الدفاع ومنهم من انسحبت بلدانهم من التحالف هو لضمان تحقيق ذلك.

إن موافقة الرئيس الأميركي على عقد المؤتمر وإعادة تسمية موفد خاص لواشنطن لدى تحالفها غير الشرعي مؤشر على رضوخه لسلطة الدولة العميقة ومن المحتمل أن يتم إطالة زمن تنفيذ الانسحاب وليس إلغاء القرار الذي اتخذه ترامب في سياق استراتيجيه داخلية وخارجية.

حتى اليوم لم تعلن أي دولة من دول تحالف واشنطن عن أضرار لحقت فيها جراء قرار ترامب إلا إذ كانت هذه الدول تنتظر تعويضات مالية لقاء مشاركتها فيه وربما يكون هذا الأمر أحد بنود مؤتمر واشنطن المقبل وأي مستحقات في هذا الشأن ستدفعها الدول الخليجية التي تكفلت على مدى أكثر من أربع سنوات بدفع تكاليف التحالف المالية.

أما على الأرض السورية وبغض النظر عن مصير قرار سحب القوات الأميركية فإن ما كانت تأمل فيه هذه الدول ذهب أدراج الرياح بفضل صمود الدولة السورية ومؤسساتها وانتصار المحور المكافح للإرهاب.

الواقع السياسي الأميركي غير مستقر بالنسبة للقضايا المتعلقة بالعالم ويخضع لصراع الحزبين الجمهوري والديمقراطي وللمؤثرات الدولية وخاصة من القوى الصاعدة ما يترك الباب مفتوحاً للعديد من الخيارات إزاء التواجد الأميركي غير الشرعي في سورية والمنطقة.

ما نشاهده اليوم هو مخاض عسير للحكومات الداعمة للإرهاب التي تفضل الانسحاب البطيء من معركة خاسرة تجنبها العواقب السياسية لتوريط بلدانها في تحالفات غير شرعية.

أمر سحب القوات الأميركية من سورية أصبح حتمياً بغض النظر عن قرار ترامب وذلك لفقدان جدوى وجودها والمدة الزمنية مرهونة بتفاهم المؤسسات الأميركية وليس بحرص واشنطن على مصالح حلفائها وأدواتها.

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

Sama TV

 
مشاركة الخبر