" بين لبنان وسورية : اختلاف الظروف والحالة شكلا ومضمونا .. بين عامي 2011 و 2019

مقدمة نشرة الأخبار الرئيسية ، الساعة 00 : 08 ليلا ، يوم الاثنين 21 10 2019 ، في قناة سما الفضائية .

بقلم : حسام حسن  

" بين لبنان وسورية :
اختلاف الظروف والحالة شكلا ومضمونا .. بين عامي 2011 و 2019 "

يحلو لبعض وسائل التواصل الاجتماعي، التي تغذي أفكارَ كثير من مرتاديها، قنواتُ التشويه الفكري، زيادةً على التضليل الإعلامي، يحلو لها - عن حسن نية، أو عن سوء نية - إما تشبيه ُ الحراك الشعبي اللبناني بما جرى في سورية عام 2011، أو المقارنة ُ بين الحدثين، من باب رقيّ التجربة اللبنانية، وهمجية التجربة السورية.

على كل حال: لم يكن ما جرى في سورية ثورة، ولا يمكن مقارنته، لا من حيثُ الشكل ، ولا من حيثُ المضمون، بما تشهده بيروت والمدن اللبنانية.

عام 2011 كانت سورية تنطلق باقتصاد واعد، ذي أرضية جبارة، انعكس إيجابا ، بشكل غير مسبوق ، على المواطن السوري، بـ دَين ٍ يقترب من الصفر، وتيارٍ كهربائي يفيض عن حاجة السوريين، حتى إنه يملك فائضا يُصدّر إلى الخارج، والسوريون الموظفون بالدولة، ينعمون براتب يحفظ كرامتهم، مع تسهيلات جمة ، تقدمها الدولة من حيثُ كلُّ انواع القروض، والعاملون بالقطاع الحر، لا يقلون عن هؤلاء، إن لم يزيدوا عليهم !

وبالرغم من سنوات الحرب العجاف، ظلت المدارس والجامعات والمشافي مجانية، والخدمات بأقل الرسوم، وشبكات الطرق تملأ المدن والبلدات والقرى والضيع، والوقود بكل أنواعه، فائض عن الحاجة، أضعافا مضاعفة، حتى إن الطرقات ضاقت بالسيارات التي أصبح اقتناؤها متاحا لكل الطبقات.

لبنان اليوم، يختلف عن سورية، قبل تسع سنوات، فهو في وضع اقتصادي منهار، لا يمكن إطلاقا تشبيهه بالوضع الاقتصادي في سورية، حتى بعد سنوات حربها التسعة، والشعب اللبناني، وهو محق في ذلك، ملَّ من الهرطقات السياسية، والتحزبات، وانقسامات الطوائف، وزعامات الحروب، المتوارثة، وأن حجم الدين في واحدة من أصغر دول العالم، يثقل كاهل أي دولة من كبرياته. جيب اللبناني لا مال فيه، حتى يتمكن من دفع أقساط المدارس والجامعات، وأجور الاتصالات هي الأعلى في العالم، وتكلفة الاستشفاء، لا يحتملها غني أو فقير، ولا كهرباء ولاماء.. حتى القمامة تفيض أكواما، لا تجد من يزيلها. والطبقة الفاسدة، التي قادت العداء لسورية، تفور بالفساد والعمولات، وما تحت الطاولة وما فوقها، وتزداد غنى فاحشا ليزداد الشعب فقرا مدقعا !

في سورية، قاد الخارج المتآمر، معمعة الفوضى، لتخريب كل ما كان ينعم به السوري، عقوبة ًعلى موقف سياسي مبدئي، وهكذا يبدو أن أقصى ما يطالب به اللبناني اليوم، كان كأدنى ما تمتع به السوري منذ تسع سنوات.

ركب ثوار الناتو في سورية موجة مطلبية، فتنادوا لتدخل الغرب، واستجلبوا بعمالتهم كلَّ شذاذ الآفاق، حتى أنهكوا الضرع والزرع، وأكلوا الأكباد والقلوب، وقطعوا الأطراف، وهدّموا كل بناء، وشوّهوا الانفس، واغتالوا الثمرات، وبالرغم من ذلك كله، يخرج في لبنان، من بين صفوف الحراك، من يتمنى لو أن عُشْر الوضع الاقتصادي السوري، يتبرعم في لبنان.

حمى الله لبنان ومقاومته، ممن يريد بهما شرا، أما سورية ، فقد تعافت أو تكاد، ولن تتخلى يوما عن كونها عمود خيمة المقاومة.

 
 

 

 

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

Sama TV

 
مشاركة الخبر