غرفة تجارة دمشق : "الضرائب غير المباشرة "في ندوة الأربعاء التجاري

ناقشت غرفة تجارة دمشق ضمن ندوة الأربعاء التجارية لهذا الأسبوع موضوع الضرائب غير المباشرة وذلك وبالتعاون مع وزارة المالية –الهيئة العامة للضرائب والرسوم ، و جامعة دمشق - كلية الاقتصاد
وتم خلال الندوة  شرح آليات و قوانين وضع الضرائب غير المباشرة وأنواعها وما هو رسم البيوع ورسم الطابع وكيفية تحصيله و أهمية الضرائب سواءً للدولة أو التاجر.
وبين أحمد وقاف معاون مدير التشريع الضريبي للهيئة العامة للضرائب والرسوم:" أي حراك تقوم به الفعاليات الاقتصادية يخدم المكلفين ويشرح وجهة نظر الدوائر المالية ويوسع أفاقهم بالنسبة للعمل الضريبي والتكلفة، موضحاً أن هناك جهل بموضوع الضريبة وأن ندوة اليوم هي لتوعية التجار وشرح القوانين الضريبية تلافياً لأي وقوع في مشاكل ضريبية وأن طرح القوانين الضريبية في غرف التجارة بهدف توعية أصحاب الفعاليات من المكلفين لأهمية الإجراءات الضريبة بحيث يتم تلافي وقوع في أخطاء تعرضهم الغرامات والمخالفات المالية".
وأوضح وقاف أن الضريبة فريضة وليست شيء جديد وأن أي تخلف عن دفع الضريبة يعتبر تهرب يعرض صاحبه للمخالفة، وبالتالي لا بد على المكلفين الإلتزام بالقوانين الضريبية كونها في المحصلة الضريبة تعود بالفائدة على جميع المواطنين، كونها ستعود بشكل إنفاقي على الخدمات والمدارس والصحة وغيرها، مشيراً إلى أن التوجس من دفع الضريبة يعود لجهل المكلفين بأهمية الضريبة.
واعتبر وقاف أن التهرب الضريبي ظاهرة غير إيجابية وأن كل المجتمعات تعاني من هذه المشكلة ولكنها تتفاوت بشكل نسبي بين مجتمع وأخر، سيما وأن ذلك مرتبط بالوعي الضريبي للمكلف.
بدوره الدكتور علي كنعان أستاذ في كلية الإقتصاد قسم التأمين والمصارف أوضح أن الضرائب غير المباشرة عديدة وكثيرة وأهمها هي الضرائب الجمركية ورسوم الإنفاق الإستهلاكي وهذين الرسمين يشكلان أهم أنواع الضرائب غير المباشرة إلا أن أكثر حكومات العالم و الأوروبية انتقلت بدل رسم الإنفاق الإستهلاكي إلى ضريبة القيمة المضافة التي أضيفت إلى كل السلع والخدمات ذات الإستهلاك الواسع والكمالي بحيث أصبحت تشكل إيرادا كبيراً للدولة وأن بعض الدول الأوروبية  تجاوز كثيراً إيراد ضريبة القيمة المضافة لدرجة أصبحت تشكل بين 40 إلى 50% وأن الدول في أوروبا تهتم كثيراً بهذه الضريبة وتسعى إلى تطويرها كون المكلف لا يشعر بثقل هذه الضريبة وتقتطع من دخله بناءاً على الإنفاق الذي يقوم به. وأشار كنعان إلى أن سورية لم تطبق هذه الضريبة حتى الوقت الحاضر ولازلنا نعتمد رسم الإنفاق الإستهلاكي وتدفعه العديد من المنشأت وتقوم بتحصيله وتورده إلى الخزينة العامة للدولة كالمطاعم والفنادق والشركات السياحية وبعض التجار يفرض عليهم رسم إنفاق إستهلاكي إلا أنه لا يسدد إلى الخزينة فتحول إلى مصدر ثراء للبعض مقابل أن يحصلوا من المستهلكين هذه الضريبة وبالتالي الدولة تفكر الأن بتعديل قانون الضرائب وتم تشكيل لجنة في وزارة المالية لتعديل رسم الإنفاق الإستهلاكي والإنتقال به من هذا الرسم إلى الضريبة على المبيعات واللجنة تجتمع منذ فترة طويلة وتتدارس الأسس العلمية التي يمكن اتخاذها لتطبيق ضريبة المبيعات بحيث أنه يمكن إيجاد آلية جديدة لتحصيل هذه الضريبة ورفدها إلى الخزينة العامة.
وبيّن الدكتور كنعان أن قانون الضرائب النوعية ليس فيه عدالة وهو عبارة عن قانون للتحصيل على اعتبار أن سورية تمر في فترة أزمة والتحصيل منخفض ومتدني جداً حيث تتجاوز بشكل بسيط  إيرادات الدخل للموظفين والعمال وبالتالي يجب الإقلاع عن هذه الضرائب النوعية إلى الضريبة على مجمل الدخل وإيجاد آليات جديدة لتحصيل هذه الضريبة وأهم آلية هي نظام الرواتب والأجور المتدني جداً وبالتالي الموظف يكون ضعيف أمام التاجر، معتبراً أن تحصيل الضرائب المباشرة وغير المباشرة حالياً في أدنى حدوده ولاتصل إلى 25% من احتياجات الدولة للأموال.
من جانبه الدكتور إبراهيم العدي أستاذ في جامعة دمشق رئيس قسم المحاسبة في كلية الإقتصاد أشار إلى أن الندوة ركزت على الضرائب المباشرة وغير المباشرة في سورية لافتاً إلى أن واقع النظام الضريبي صعب جداً ومتردي وهو موجود منذ حوالي 70عام لم يطرأ عليه تعديل جذري والنظام الضريبي في سورية هو أحد المراسيم الصادرة عام 1949 ولا يزال معمول به حتى الأن على الرغم من بعض التغيرات الشكلية، مبيناً أن الضرائب أهم مصادر تمويل الخزينة العامة للدولة وأن خزينة الدولة هي جيوب رعاياها، وعلينا أن نبحث عن مصادر تمويل الخزينة وأهم هذه المصادر هي الضرائب بالدرجة الأولى وتأتي الرسوم بعد الضرائب.
وبيّن عدي أنه في حال عجز وزارة المالية عن فرض ضرائب مباشرة تلجأ إلى الضرائب الغير مباشرة معتبراً أن المباشرة هي الضرائب العادلة والسليمة التي تطبق في أغلب دول العالم وأن الضرائب غير المباشرة تعبر عن حالة فشل سياسة مالية موجودة فتلجأ إلى الضرائب غير المباشرة التي تفرض على جميع الناس وكأن الجميع لديهم نفس الدخول وهذا كلام غير صحيح وغير منطقي والمساواة لا تعني العدالة وبالتالي يفترض الميل الطبيعي لضرائب المباشرة إلا أننا في سورية وللأسف الإتجاه العام هو للضرائب غير المباشرة بسبب العجز عن فرض ضرائب حقيقية على كبار التجار والصناعيين المصدر الأساسي للضريبة.
و أضاف عدي أن التاجر يكره الموت والضريبة ولذلك تحصيل الضريبة له ظروف تاريخية اجتماعية واقتصادية وسياسية وهي عوامل كثيرة تجعله يدفع الضريبة ولا بد من البحث عن أسباب التردد والعزوف في دفع الضريبة والتحصيل، معتبراً أن سورية جنة ضريبية للتجار والصناعيين وبالعودة إلى ماقبل الأزمة كانت نسبة الضريبة إلى الناتج المحلي الإجمالي  نحو ١١٪، وبالتالي نحنا لدينا جنة ضريبية لعدم وجود تحصيل ضريبي جيد لأسباب عديدة منها القوانين ومنها عناصر الجباية.
من جهتهه محمد الحلاق عضو غرفة تجارة دمشق أوضح أن الضرائب من الأساسيات التي يتم تحصيلها كإيراد دولة وأن دولة بدون إيراد لايمكن أن تنمو، وأحد الوسائل هي الضرائب، منها المباشرة ومنها غير مباشرة متل ضريبة القيمة المضافة والمبيعات التي تخص الشخص الذي يستهلك المادة، منوهاً إلى أن قيمة الضريبة المضافة في سورية مطبقة إلا أنها ليست مطلقة بالشكل الفعلي والذي يجب أن تكون عليه وهي عبارة عن رسم إضافة يتم دفعه بالجمارك على أي مادة مستوردة وهناك بعض المستوردات معفية وبعضها لها قيمة مضافة عالية وهي ضريبة تسترد عن طريق إخضاع الحلقة الأولى والثانية والثالثة والرابعة، والذي يدفعها يعود ويستردها ويدفع فرقها لغاية ماتصل إلى المستهلك الذي يتحمل بالنهاية هذه الضريبة وأشار إلى وجود الكثير من المواد لاتخضع لضرائب غير مباشرة والتي تخص المستهلك مثل الحليب والالبان والدجاج وغيرها ممن لايتم وضع ضريبة قيمة مضافة عليها.
مشيراً إلى أنه لايوجد دولة في العالم إلا ويوجد فيها تهرب ضريبي ولكي نعالج هذا الموضوع يتوجب اصدار تشريعات لاتتيح التهرب الضريبي وتقيده مبيناً أن المشكلة الحقيقية ليست في التهرب الضريبي وإنما في التشريعات ووجود مطابخ ضريبية غير مشمولة بالضريبة.

هالة إبراهيم

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

Sama TV

 
مشاركة الخبر