حديث الأربعاء الاقتصادي رقم (94) (التحليل المالي)

تبرز أهمية الدراسة المالية ضمن دراسة الجدوى الاقتصادية التي يتم إعدادها لتقييم ربحية المشروعات الاستثمارية الجديدة عادةً لعدة أسباب مهمة يأتي في مقدمتها:
• لأن نتائج الأقسام الأخرى السابقة من الدراسة (من تسويقية وفنية إدارية) تصب في الدراسة المالية في شكل بيانات وأرقام إيرادات وتكاليف بحيث يت ترجمتها إلى قيم مالية.
• ولأن الدراسة المالية تعطي مؤشرات عن مدى الربحية التجارية للمشروع وهي الأهم بالنسبة للمستثمر والمصارف والجهات الحكومية المسؤولة.
• والتحليل المالي هو: (عبارة عن الجمع بين تقديرات السوق وتقديرات التكاليف الفنية بهدف تقدير الإيرادات وتكلفة المشروع والتدفقات النقدية المصاحبة ومن ثم قياس مدى كفاءة المشروع وربحيته).
ويتضمن التحليل المالي عادةً الجوانب التالية:
1. تحديد مصادر التمويل وتكلفة الأصول الثابتة.
2. تحليل القوائم المالية وتشمل الميزانية العمومية وقائمة الدخل والتدفقات النقدية.
3. إعداد قوائم مالية مثل قائمة الدخل (صافي الأرباح والخسائر).
4. إعداد قائمة التغيرات المالية إضافة إلى إعداد قائمة التدفقات النقدية الداخلة والخارجة.
5. إعداد التحليل المالي الذي يظهر العائد على الاستثمار والعائد على الملكية وحجم التعادل والتحليل السعري.
ويتركز هدف الدراسة المالية على ترتيب عناصر التكلفة التي تم تحديدها في الدراسة الفنية وذلك لحساب تكاليف الاستثمار والإنتاج بشكل يساعد على اتخاذ القرار المناسب.
ويمكن تعريف التكاليف الاستثمارية بالمبالغ الرأسمالية الثابتة (الاستثمار الثابت + التكاليف الرأسمالية لما قبل الإنتاج) وصافي رأس المال العامل وهو الموارد المطلوبة لتشغيل المشروع لدورة إنتاجية واحدة من شهر إلى أربعة أشهر حسب نوع المشروع.
ويمكن الإشارة في هذا المجال إلى بعض الأخطاء الشائعة عند حساب التكاليف الاستثمارية في دراسات الجدوى ومن بينها:
• تقدير رأس المال العامل بأقل من الواقع أو لا يتم حسابه على الإطلاق مما يسبب مشاكل كبيرة في السيولة.
• الخلط بين إجمالي تكاليف الاستثمار وإجمالي الأصول والتي تتكون من الأصول الثابتة مضافاً إليها التكاليف الرأسمالية لما قبل الإنتاج + الأصول المتداولة، وعادةً تكون كمية إجمالي تكاليف الاستثمار أقل من الأصول الإجمالية طالما أنها تتكون من الأصول الثابتة + صافي رأس المال العامل.
وبصورة عملية هناك مدخلين يتم استخدامهما في تخصيص التكاليف الرأسمالية لما قبل الإنتاج:
1. حساب جميع التكاليف ثم توزيعها على فترة زمنية تكون أقل من فترة إحلال الآلات.
2. إدخال كل عنصر من عناصر هذه التكاليف كجزء من الأصول الثابتة وتوزيعهم على فترة من الزمن.
أما صافي رأس المال العامل فهو الفرق بين الأصول والخصوم المتداولة.
ويمكن الإشارة إلى أهمية دراسة وتحليل تكاليف الإنتاج لعدة اعتبارات منها:
1. ضرورة تخطيط وبرمجة تأمين مستلزمات الإنتاج.
2. صحة تحديد رأس المال العامل.
3. دقة تقدير الأرباح السنوية والتدفقات النقدية للمشروع.
كما يجب مراعاة ما يلي:
1. فصل تكاليف التشغيل الإجمالية إلى ثابتة ومتغيرة، نظراً لأهمية هذا الفصل في إجراء تحليل (العتبة الربحية أو نقطة التعادل الحرجة) الذي يهدف إلى تحديد مستوى الإنتاج الذي يتعين بلوغه لتغطية التكاليف الثابتة وكذلك التكاليف المتغيرة لتمكين المشروع من الاستمرار.
2. معالجة فوائد القروض بحساب وسطي الفائدة خلال كامل عمر المشروع.
3. معالجة استهلاك مصاريف التأسيس لاستخراج وسطي الاستهلاكات المعتبرة لدراسة الجدوى.
4. فصل التكاليف بالعملة المحلية عن التكاليف بالقطع الأجنبي.
هذا ويفترض عند إعداد دراسة الجدوى. تقدير إجمالي رأس المال المستثمر خلال كامل عمر المشروع الإنتاجي أي أن يضاف إلى رأس المال المستثمر (رأس المال الثابت+ العامل) الاستبدالات والتجديدات التي تحصل خلال هذه المدة والتي يطلق عليها تسمية (إجمالي رأس المال المستثمر).
وغالباً ما يواجه الدارس مشكلة معالجة فائدة رأس المال حيث تشير بعض الدراسات إلى ضرورة تحميل هذه الفائدة على رأس المال المستثمر واعتبارها جزءاً منه في حيث يعتبرها البعض الأخير أحد عناصر تكلفة الإنتاج.
ولا بد هنا من التمييز بين فائدة القرض التي يتم حسابها خلال كامل سنوات استحقاقها سواءً كانت خلال فترة التنفيذ أو التشغيل أما عائديتها المحاسبية فتحمل على نفقات التأسيس عن فترة التنفيذ وعلى تكاليف الإنتاج الثابتة بعد بدء التشغيل الفعلي.
أما فائدة رأس المال فتعتبر جزءاً من رأس المال عن فترة التنفيذ فقط أي تحسب فائدة وفق المعدلات الجارية على الاستثمارات التي تنفق خلال فترة إنشاء المشروع ومنذ لحظة إنفاقها حتى بدء التشغيل الفعلي، وتضاف إلى مصاريف التأسيس، أما عن فترة التشغيل فإن الأصول المحاسبية لا توافق على حساب فائدة على رأس المال، وبالتالي لا يظهر لها وجود في رأس المال المستثمر ولا في تكاليف التشغيل.
أخيراً يبدو أن هذا الحديث الفني والتخصصي والعلمي صعباً لغير المختصين إلا أنه من المهم جداً تناوله بالدراسات الاقتصادية للوصول إلى دراسة مالية متكاملة تسهم في الاستثمار الأفضل لرأس المال وهو ما تحتاجه اليوم جميع المشروعات الاستثمارية في سورية وهذا ما تقوم به العيادة الاقتصادية السورية في إطار إعداد دراسة الجدوى بصورة علمية دقيقة.
دمشق في 9/9/2020.

كتبه: د. عامر خربوطلي
العيادة الاقتصادية السورية
      فيسبوك
      Syrian Economic Clinic

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

Sama TV

 

 

مشاركة الخبر