الحديث الاقتصادي رقم (99) الذكاء الاقتصادي

مصطلح قديم حديث ولكنه مهم جداً وإذا كان هناك ما يسمى بالذكاء الاقتصادي فهل هناك ما يقابله اصطلاحاً (بالغباء الاقتصادي) ربما يكون ذلك ولكنه ليس معرّفاً ومطروحاً لأنه صفة سلبية غير ذات قيمة لكنها مخربة ومدمرة إذا كانت عن قصد ومدلول.

نعود للذكاء تعريفاً فهو القدرة على حل المشاكل المعقدة من خلال ثلاث مراحل سريعة وهي: (الإبداع – التحليل- التطبيق).
أول تعريف عملي للذكاء الاقتصادي ظهر سنة 1994، من طرف مجموعة العمل في هيئة التخطيط في فرنسا، حيث تم تعريفه على أنه "مجموعة الأعمال المرتبطة بالبحث، ومعالجة وبث المعلومة المفيدة للاقتصاديين لصياغة إستراتيجيتهم"، فالذكاء الاقتصادي إذاً يعمل على إيجاد المعلومة المفيدة بأفضل تكلفة، ويحللها ويضعها تحت تصرف المقررين في المؤسسة في الوقت المناسب، وبالتالي فهو عامل أساسي للمنافسة.
الذكاء الاقتصادي هو أيضاً نشاط إنتاج المعرفة التي تخدم الأهداف الاقتصادية والإستراتيجية للمنظمة، بحيث يكون قد تم تجميعها وإنتاجها في إطار قانوني ومن مصادر معروفة.
إن هذه الأعمال تمارس بطرق شرعية مع توفير كل الضمانات الضرورية للحفاظ على ذمة المؤسسة والمعلومة الضرورية هي تلك التي يكون في حاجة إليها جميع مستويات اتخاذ القرار المختلفة في المنظمة لإعداد وتنفيذ الإستراتيجية الضرورية لبلوغ الأهداف وتحسين مركزها التنافسي. لذلك يمكن استنتاج ما يلي:
1. معالجة المعلومات، أي تجميع المعلومات الضرورية تصنيفها وتخزينها وجعلها قابلة للاستثمار أي توفير المعلومات الملائمة عن سلوك المنافسين وأن تكون المعلومات عن البيئة الخارجية التي تعني المنظمة بكاملها.
2. توفير الحماية للمعلومات أي أن تكون المنظمة في مأمن على، وأن يكون لديها القدرات الكافية على توقع المخاطر والمشاكل التي تتعلق خاصة بالملكية الفكرية، هجوم المنافسين على السمعة وعلى رأسمالها الفكري.
3. التأثير، أي أن تكون للمنظمة المعارف الكافية التي تمكنها من تقديم الحجج، الإقناع، التفاوض وممارسة الضغوط.
الذكاء الاقتصادي يمكن المنظمة إذاً من المعرفة الجيدة لمنافسيها، متخذي القرارات، القواعد والمعايير التي يمكن أن تؤثر على نشاطها وبالتالي تكون قادرة على التأثير على محيطها وتتفادى السلوك السلبي.
4. الذكاء الاقتصادي يجب أن يكون أخلاقياً، إن الوظائف الثلاثة للذكاء الاقتصادي (اليقظة والحماية والتأثير) يمكن أن تمارس كلها بصورة مشروعة حيث يحدد مسير طرق العمل.
إن تطبيق الذكاء الاقتصادي على مستوى الاقتصاد الوطني يعني اعتماد سياسة التحكم في المعلومة الضرورية للمتعاملين الاقتصاديين. التوجيهات الإستراتيجية، الحماية الاقتصادية أو تحرير الاقتصاد التي تستخدمها الحكومات والتي ترجع إلى موقف متخذي القرار.
إذا كان الذكاء الاقتصادي قابلاً للتطبيق نظرياً في كل المؤسسات فالأمر ليس سهلاً كذلك على المستوى العملي فالذكاء الاقتصادي يكون أكثر تطوراً على مستوى المؤسسات التي تطبق الإستراتيجيات التالية:
1. العمل على المستوى الدولي أو مواجهة منافسين دوليين في السوق الوطنية، إن هذه الظاهرة يمكن تفسيرها من خلال تعقيدات البيئة الدولية والتي تتطلب مفهوم اليقظة وحماية المعلومات من المنافسين.
2. إستراتيجية التميز: إن المؤسسات التي تعتمد إستراتيجية التميز تكون في حاجة إلى عملية تتبع المستهلكين بهدف الكشف عن حالات التميز الممكنة وتقدير مدى ملاءمتها، وهي مطالبة بتوقع تقليد منتجاتها ويمكن للمؤسسة أن تخفف من التقليد بتقديم معلومات قوية وواضحة لوسائل الإعلام توضح الصعوبات والتكاليف التي تحملتها، كما يمكنها أيضاً أن تجعل من التقليد عملية صعبة من خلال حماية التكنولوجيات باللجوء إلى براءة الاختراع وتقديم أرقام أعمال غير جذابة للمنافسين المحتملين.
3. إستراتيجية التركيز: وهي تتطلب معرفة دقيقة للسوق التي يجب أن تخضع للتجزئة، نظام المعلومات إذن أساسي لانتهاج إستراتيجية التركيز وبصورة خاصة اليقظة التسويقية والتجارية.
4. إستراتيجية التنويع: يعني التنويع ممارسة أنشطة جديدة مع الابتعاد عن القاعدة الأساسية للإنتاج أو القاعدة التجارية حيث يترتب عن هذا تغيير المهنة حيث أن المؤسسة تكون مطالبة باستخدام تكنولوجيات جديدة أو مواد أولية أو قنوات توزيع أو أنها تتوجه إلى زبائن جدد معنى هذا أن المؤسسة ستواجه بيئة جديدة وهذا يتطلب زيادة عن الحاجة إلى المعلومات ومخاطر إدارة المعلومات.
5. تطبيق الذكاء الاقتصادي غير مخصص إذاً لنوع معين من المنظمات لكنه يكون مطبق بوضوح عندما تتبع المنظمة بعض أنواع الإستراتيجيات. كلما كانت هذه الإستراتيجيات تتعلق بوضع المؤسسة مع بيئة شديدة التعقيد أو جديدة تكون في حاجة أكبر إلى تطبيق مفهوم الذكاء الاقتصادي وعليه لا توجد في النهاية مؤسسات كبيرة غير معنية بتطبيق الذكاء الاقتصادي.
ما يهمنا في سورية فعلاً وهي هذه المرحلة الحساسة التي يمر بها الاقتصاد السوري أن تكون جميع مؤسساتنا العامة والخاصة وسياساتنا الكلية ذكية اقتصادياً وفق منهج (الإبداع- التحليل- التطبيق) سواءً على مستوى المؤسسات الخاصة أو على مستوى الاقتصاد الكلي لأن في ذلك قيم مضافة هائلة باتخاذ القرارات الاقتصادية والاستثمارية الصائبة والفعّالة وهذا ما نحتاجه بكل بساطة.

دمشق في 14/10/2020.

كتبه: د. عامر خربوطلي
العيادة الاقتصادية السورية
      فيسبوك
      Syrian Economic Clinic

تابعوا آخر الأخبار السياسية والميدانيـة عبر تطبيق تيلغرام على الهواتف الذكية عبر الرابط :

 

مشاركة الخبر