الجيش المحكوم بالنصر-صحيفة البعث

قال السيد الرئيس بشار الأسد في خطابه الأخير:«إن الهزيمة والانهزام غير موجودين في قواميس الجيش العربي السوري». ولا شك أن هذه الرسالة القوية والبليغة شديدةُ التأثير والإيجابية في رفع معنويات الجيش والشعب، وتحصينها ضد مفاعيل الحرب النفسية المحمومة التي يراهن عليها الأعداء، منذ البداية، للنيل من روح الجيش المعنوية، وتشويه صورته الوطنية الناصعة، وضرب علاقته العضوية بالشعب. كما أنها شديدة التأثير في تحطيم معنويات الأعداء، وإسقاط أوهامهم ورهاناتهم، وتعميق أزماتهم ومآزقهم الميدانية والسياسية. ولا شك أيضاً أن الرسالة تستمد قوة تأثيرها من مرسلها الرئيس الأسد الذي يجسّد اليوم حالة فريدة من الوطنية الشجاعة التي بهرت العالم، ويُعدّ إحدى الشخصيات السياسية الأكثر تأثيراً في المصير الدولي والإقليمي. كما تستمدها من التبدلات الإيجابية الآخذة بالتبلور تدريجياً على مستوى العالم والمنطقة نتيجة صمود سورية منقطع النظير، ونجاحها في إفشال مشروع إسقاط دولتها الوطنية. لكن الرسالة تستمد قوة تأثيرها أيضاً من ذاتها، وتحديداً من مصداقيتها العالية التي تؤكدها حقائق الواقع والتاريخ. ومن هذه الحقائق:

– أن الجيش العربي السوري جيش عقائدي يمتلك عقيدة وطنية وقومية هي بالأساس حالة متأصلة في الشعب العربي السوري تكونت وترسخت في سياق كفاحه التاريخي الطويل ضد الاستعمار والصهيونية، وأصبحت أحد مكوناته الفكرية والثقافية والنفسية. ثم إن لهذه العقيدة بعدها الإنساني العميق الذي يتمظهر في مناقبية الجيش، وأصالة تقاليده الأخلاقية، وممارساته الإنسانية.

– أن للجيش العربي السوري تاريخاً طويلاً غنياً بالتجارب، وحافلاً بالمآثر والبطولات الوطنية والقومية التي بدأها قبل تأسيسه الرسمي في 1 آب 1946، ولاسيما في معركة ميسلون التجسيد الأمثل لعقيدته الوطنية المشبعة بقيم الشجاعة والتضحية والفداء والشهادة التي ينهل الجيش من معينها القيمي عبر أجياله المتعاقبة، مروراً بحرب تشرين التحريرية التي حقق فيها تكاملُ العقيدة والقدرة لدى الجيش العربي السوري أول انتصار عربي على العدوان الصهيوني، وتم على إثرها الفرز بين النهج الاستسلامي الرجعي، وبين النهج التحريري الذي وجد امتداده الطبيعي في المقاومة العربية، وليس انتهاءً بحرب لبنان التي تصدى فيها الجيش العربي السوري للغزو الصهيوني، وبذل آلاف الشهداء دفاعاً عن عروبة هذا البلد الشقيق واستقلاله وسيادته، وكبد العدو خسائر فادحة في الأرواح والعتاد، وكان أداؤه القتالي «قوياً ورائعاً وموضع إعجاب» كما شهدت بعض وسائل الإعلام الغربية في ذلك الوقت. وهذا غيض من فيض بطولات الجيش العربي السوري الذي أصبح واحداً من أقوى الجيوش المتطورة في المنطقة، وأكثرها تميزاً بالتاريخ الناصع، والعقيدة الصلبة، والإنجازات الكبيرة، والخبرة المتراكمة.

– إن أداء الجيش في مواجهة الإرهاب التكفيري منذ أكثر من أربع سنوات، بالرغم من صعوبة المواجهة، وطابعها المعقد وغير التقليدي، وامتداد مساحتها، وتعدد جبهاتها، وتمتع العدو فيها بدعم دولي وإقليمي غير محدود، قد أبرز صلابة تكوينه العقائدي الوطني الذي منع حدوث أي انشقاق بالمعنى العسكري الدقيق للكلمة في صفوفه، ومتانة علاقته بالشعب التي شكلت أحد أهم عوامل قوته وتقدمه الميداني في الكثير من المناطق، وأنه وريث القيم الأخلاقية والوطنية والقومية والإنسانية الرفيعة التي شكلت رصيده التاريخي والرمزي الكبير. كما أبرز قدرته الفائقة على التكيف مع طبيعة الحرب الجديدة، ومهارته في محاربة عتاة الإرهابيين التكفيرييين، وأكثرهم وحشية وتمرساً بحرب العصابات، وإلحاق الهزائم بهم، مما صدم داعميهم ومموليهم، وأذهل العالم كله، وأثار رعب العدو الصهيوني من هذا الجيش المغوار الذي يضيف الى خبراته التقليدية الهائلة خبرات جديدة، ليكون أحد الجيوش القليلة في العالم المؤهلة تأهيلاً نوعياً استثنائياً لخوض كل أنواع الحروب بما فيها أكثرها لانمطية ولا تقليدية، إن لم يكن نسيج وحده في هذا المجال. وكل هذه الحقائق وغيرها، تؤكد أننا أمام جيش يمتلك من المقومات التكوينية المادية والمعنوية النادرة مايجعله، استراتيجياً، عصياً على العدو، وغير قابل للهزيمة.

بعد غدٍ تحل الذكرى التاسعة والستون لتأسيس الجيش العربي السوري، وهو يمضي قدماً بإصرار أقوى وعزيمة أشد، نحو تحقيق هدف القضاء النهائي على الإرهاب التكفيري عدوّ سورية، عدوّ العروبة والإسلام، عدوّ الحياة والإنسانية والحضارة. فتحية له، ولأرواح شهدائه الأبرار، وتحية لأبطاله الذين صنعوا ويصنعون ببطولاتهم وتضحياتهم واحدة من المعجزات العسكرية في هذا العصر، وكتبوا ويكتبون للوطن والأمة تاريخاً جديداً لن يكون فيه مكان للانهزاميين والمترددين والانتهازيين والفاسدين والعملاء، وعلّموا العالم أن الجيوش المخلصة لأوطانها، الوفية لشهدائها، المتمسكة بقيمها، والملتحمة بشعوبها، محكومة بالنصر، وأن لا وجود لشيء اسمه الهزيمة والانهزام في قواميسها.

بقلم: محمد كنايسي

مشاركة الخبر