كاتب لبناني: فوز حزب أردوغان بالانتخابات البرلمانية يخدم مصالح أمريكا

أكد الكاتب اللبناني المختص في الشؤون التركية محمد نور الدين أن فوز حزب العدالة والتنمية بالانتخابات البرلمانية يخدم مصالح الولايات المتحدة والكيان الإسرائيلي في تفتيت المنطقة وتخريبها.

وأوضح الكاتب في مقال له في صحيفة السفير اللبنانية نشرته اليوم أن أوروبا والولايات المتحدة اللتين دعمتا نموذج حزب العدالة والتنمية لأنه بخطابه الاستقطابي والمذهبي كان أداة ذهبية في المساهمة في تفتيت المنطقة وتوسيع الشروخ فيها وهذه خدمة كبرى للمشروع الأميركي الإسرائيلي لتفتيت المنطقة ليستا منزعجتين من فوز أردوغان واستمرار سياسات الفتنة التي يقوم بها أردوغان في سورية والعراق وليبيا ومصر والخليج واليمن وغيرها كما أن الكيان الإسرائيلي أيضا لا يجد غضاضة ولا انزعاجا من فوز أردوغان ما دامت العلاقات الثنائية بينهما بمنأى عن تأثيراتها السلبية.

ولفت الكاتب إلى أن نموذج حكم أردوغان الأخواني الذي يتجدد الحديث عنه بعد فوز العدالة والتنمية في الانتخابات الأخيرة يعزز المنحى الذي يرى في هذا الإسلام مجرد أداة لخدمة السياسات الغربية الإسرائيلية ومنها تكريس شرعية الكيان الإسرائيلي في المنطقة وتعزيز أمنه وخصوصا أن هذا الكيان لن يجد أفضل من تركيا أداة لتفتيت سورية والعراق وتخفيف المخاطر عنه .

وتابع الكاتب إن الكيان الإسرائيلي يواصل علاقاته الأمنية والعسكرية مع تركيا كما أن النفط السوري المسروق على أيدي تنظيم داعش الارهابي يجد في تركيا قناة لتصديره إلى كيان الاحتلال وبأبخس الأثمان مؤمنا بذلك مدخولا سهلا لـ داعش فيما العلاقات التجارية بين تركيا والكيان الإسرائيلي في ذروة ازدهارها وباستثناء عدم وجود سفير فإن العلاقات الدبلوماسية قائمة وعراب التقارب بين الجانبين فريدون سينيرلي أوغلو تبوأ منصب وزير الخارجية في الحكومة الحالية في تركيا.

وأوضح الكاتب أنه وباستثناء الخطاب الذي يصفه كيان الاحتلال بـ المعادي للسامية لأردوغان والذي يوظفه في الداخل تجاه الفئات المحافظة ويوظفه في حربه ضد محور المقاومة لتبرير هذه الحرب وتخفيف الانتقادات له فإن هذا الكيان ليس منزعجا إلى هذا الحد ما دام هذا الخطاب لا يترجم دعما عمليا للشعب الفلسطيني
الذي يحتاج إلى السلاح والتدريب وهو ما لا تؤمنه بل ترفضه تركيا وحتى المال لا يصل إلى الشعب الفلسطيني ومن أصل 200 مليون دولار قررت تركيا تقديمها منذ سنتين إلى الفلسطينيين لم يصل سوى 650 ألف دولار.

وقال الكاتب إننا لا ننسى أن سابقة إلقاء رئيس كيان الاحتلال للمرة الأولى كلمة أمام البرلمان التركي حصلت في خريف العام 2007 في عهد سلطة حزب العدالة والتنمية برئاسة أردوغان بالذات في حين لم يتجرأ أحد من النخب العسكرية والعلمانية في تركيا على امتداد نصف قرن أن يفعلوا هذه السابقة برغم التحالف الوثيق بين البلدين وهو ما يذكر بالسابقة التي فعلها الرئيس المصري السابق محمد مرسي الذي تجاوز كل الحدود الأخلاقية للثقافة الإسلامية برسالته الشهيرة إلى شمعون بيريز التي كان يمكن له الاستغناء عنها أو حتى كتابتها بأسلوب مختلف.

وأكد الكاتب أنه في بلد متعدد الانتماءات الأثنية والمذهبية والإيديولوجية مثل تركيا فإن النظام الرئاسي في ظل ذهنية الاستئثار والشخصنة والأدلجة وخصوصا في ظل غياب الفصل الفعلي بين السلطات وتحكم السلطة السياسية بالقضائية وإنكار الهويات في المجتمع سيكون مدخلا إلى حقبة من الاستبداد المحفوف بكل أنواع المخاطر على تركيا نفسها قبل غيرها مشددا على أن الكلمة الأخيرة ستبقى للشعب التركي أما المعارضون في الداخل فليس أمامهم سوى استمرار المقاومة.

 

مشاركة الخبر