لم المخاطرة بخوض حرب ضدّ روسيا ؟!

مقالة من صحيفة : "الأمريكي المحافظ"

                                                الكاتب: باتريك.ج بوكانان

                                                         اختيار وترجمة: سعاد خير الله

 

تنويه : جميع المقالات المترجمة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر موقع "سما"

 

تنويه : كاتب المقال يتحدث بصيغة الـ "نا" الأمريكية ..

 

كان قرار تركيا إسقاط الطائرة الروسية محض عملية استفزازية و مشؤومة .

طائرة السوخوي – 24 التي دخلت الأجواء التركية حسب الرواية التركية ، تحطمت فوق الأراضي السورية ، و اعترض الرصاص هبوط أحد الطيّارين فأرداه قتيلا بينما أسقط "المتمردون" مروحية الإنقاذ الروسية باستخدام صواريخ "يو – إس – تو" الأمريكية و بالمحصلة ، قتل ضابط البحرية الروسي .

"طعنة في الظهر من قبل داعمي الإرهاب" هكذا وصف فلاديمير بوتين أول عملية إسقاط لطائرة روسية من قبل دولة عضو في حلف الناتو .

الرئيس الروسي محق بوصفه هذا ، لأن الروس يقصفون "المتمردين" المرتبطين بتنظيم القاعدة شمال غرب سورية .

و بما أنه من المستحيل على العقل أن يصدق أن طائرات إف -16 التركية كانت لتطلق نيرانها على الطائرة الروسية دون أمر من الرئيس التركي رجب طيب إردوغان ، يكون لزاما علينا طرح السؤال التالي :

لماذا أعطى المستبد التركي إذنا كهذا؟

ما هو سبب مخاطرته بالاصطدام مع روسيا؟

الجواب: يبدو أن غضب إردوغان من النجاح الروسي في قصف "التركمان المتمردين" على الرئيس السوري بشار الأسد ، يفوق غضبه من اختراق أجوائه .

و قد تكون حجج و دوافع إردوغان الإمبريالية و العرقية كافية لتبرير موقفه .. لكن السؤال هنا: ما الذي يلتمسه الرئيس التركي في نهاية المطاف؟

و ماذا عنّا ؟ ألم تكن الولايات المتحدة على علم بأن تركيا ستسقط الطائرة الروسية ؟ ألم نعط إردوغان ضوءا أخضر ليفعل ما فعله ؟

تبدو هذه الأسئلة مهمة للغاية ، كون تركيا عضوا في حلف الناتو ، فأيّ رد روسي قد يكون سببا لتفعيل أنقرة المادة الخامسة من معاهدة الناتو التي تطالب بانضمامنا إلى تركيا في حال أي اصطدام مع روسيا .

لكن لم يكن هذا كله سببا لإثارة الغضب في قلب بوتين، فبعد أربع و عشرين ساعة من إسقاط طائرته ، كانت صواريخه و طائراته تستهدف الجهاديين في جبل التركمان .

أما سياسيا، فيبدو إسقاط تركيا لطائرة سوخوي- 24 ، إجهاضا لأي خطة تهدف إلى انضمام روسيا إلى فرنسا و الولايات المتحدة لمحاربة "داعش"، حيث بات من الواضح أنه في الحرب السورية اليوم تقف تركيا إلى جانب الجهاديين ، بينما تقف كل من روسيا و إيران و حزب الله في صف "النظام" السوري .

أما المعضلة الحقيقية فتكمن في الإجابة عن هذا السؤال: في أي طرف نقف نحن حسب استراتيجية الرئيس باراك أوباما التي لا يبدو واضحا كيف سيطبّقها ؟

و لا تبدو هذه آخر المستجدات ، فحسب صحيفة "تايمز أوف إيزرايل" ، إن تقارير من دمشق أفادت بشن "إسرائيل" أربع غارات جوية لتقتل فيها جنودا سوريين و مقاتلين من حزب الله إضافة لجرح آخرين .

هل يجب على الرئيس الأسد و حزب الله الرد على هذه الضربات ؟ ماقد يعني انخراط "إسرائيل" في الحرب السورية ، و في حال الهجوم على "إسرائيل" فالضغط سيكون على واشنطن للانضمام إلى "إسرائيل" في ردّها على "النظام" السوري و حزب الله .

و فوق ذلك ، هل علينا أن نخضع لهذه الضغوط ما قد يقودنا لاصطدام مباشر مع روسيا ، حليف سورية، -  اصطدام عمل على تجنبه جميع الرؤساء الأمريكيين خلال خمسة و أربعين عاما من الحرب الباردة – هل يدرك البيت الأبيض حقيقة تطورات الأحداث هنا ؟

و في مكان آخر أيضا ، قد يكون اصطدام بين روسيا و الناتو قيد النضوج .

تماما في الجنوب الأوكراني ، حيث تم تفجير و تخريب خطوط إمداد الكهرباء إلى القرم، و ذلك على يد القوميين حسب تقارير معينة ، ليقطعوا بذلك الكهرباء عن معظم شبه الجزيرة .

أما فرق الإصلاح فقد تم منعها من القيام بعملها من قبل التتار القرميين الحانقين بسبب "سوء المعاملة" التي تلقاها أهلهم في القرم و تضامنا مع التتار، أعلنت كييف منع عبور شاحنات الغذاء عبر الحدود مع القرم ، ما قاد إلى إعلان حالة طوارئ في شبه الجزيرة .

و في رد روسي على ذلك ، صرّحت روسيا عن نيتها منع الاستيراد من أوكرانيا علاوة على قطع تصدير الغاز و الفحم مع بداية الشتاء .

تعتمد أوكرانيا على روسيا في مجال مصادر الطاقة ، بينما تعتمد القرم على أوكرانيا في مجال الكهرباء ، حيث يصل إلى القرم 80 % من الكهرباء عن طريق أوكرانيا ، فضلا عن 85 % من المياه، و في الأثناء تتضاءل الآمال الروسية برفع العقوبات الأمريكية و الأوروبية المفروضة على روسيا إثر ضمّها للقرم .

فهل تبدو هذه الأحداث منسقة ؟ هل أعطت الحكومة الأمريكية الضوء الأخضر لرجب طيب إردوغان ليسقط الطائرة الروسية ؟

هل شرّع أوباما عزلا اقتصاديا يفرض على شبه جزيرة القرم ؟

لا يقف فلاديمر بوتين عاجزا أمام كل هذه الأحداث ، فالجيش الروسي و مؤيدو روسيا في جنوب شرق أوكرانيا قد يتمكنوا من التموضع في قاعدة ماريبول على البحر الأسود و إنشاء جسر بري يقود إلى القرم في غضون أسبوعين فقط . أما في سورية ، فاحتمالات التصعيد الروسي تبدو أكبر من أي تصعيد فرنسي أو أمريكي مع وجود 4000 من القوات الروسية .

حتى هذا اليوم ، كان بوتين يدعم الضربات الفرنسية - الأمريكية على "داعش"، لكن إن تبعنا خطى الأتراك و دعمنا "المتمردين" الذين يقاتلون الجيش السوري ، فمن المؤكد أننا سنجد أنفسنا في مواجهة مباشرة مع روسيا ، حينها لن نجد حليفا في الناتو قادرا على مساعدتنا .

هل فكر أحد بهذا من قبل ؟

 

لمحة عن الكاتب: باتريك.ج بوكانان مؤلف كتاب: (العودة الكبرى: كيف صعد ريتشارد نيكسون من الهزيمة إلى الغالبية الجديدة) .

 

 

 

لمحة عن الصحيفة :

الأمريكي المحافظ صحيفة إلكترونية أطلقها معهد الأفكار الأمريكية عام 2002، يعد المعهد مؤسسة غير ربحية، و غير تابعة لحزب بعينه دون غيره، هدفها تعليم و توعية الأمريكيين حول مسؤولياتهم المالية و سياساتهم الخارجية فضلا عن حماية الحقوق المدنية .

يذكر أن الصحيفة تعد رد فعل على حركة المحافظين الجدد ، المروج الأول للحرب على العراق.

 

رابط المقال :

 http://www.theamericanconservative.com/buchanan/why-risk-war-with-russia/

 

مشاركة الخبر