الخطابُ السـّــام للملياردير يسجل تدنياً جديداً

اختيار وترجمة : سعاد خير الله
التدقيق اللغوي : سالم الشيخ بكري


 

الكاتب :  مقالة رأي لمجموعة محررين في صحيفة "أمريكا اليوم "
 

عام 2008 وخلال مؤتمر صحفي لحملة انتخاب الجمهوري "جون ماكين" ، قالت امرأة إنها لا تستطيع الوثوق بـ " باراك أوباما" لأنه (عربي) ، فقام النائب "جون ماكين" بإسكاتها  قائلا: "لا سيدتي ، إنه رجل من عائلة محترمة ، مع أنني أختلف  معه على بعض القضايا الجوهرية و أظن أن هذا هو سبب قيام هذه الحملة أساسا" .
لقد كان النائب وقتها في أوج لباقته ، فكانت تلك اللحظة هي الأفضل في تاريخ حملته الانتخابية كلها .
أما الآن ، فلدينا "دونالد ترامب" ، و الذي انخرط في سباق الرئاسة الأمريكية لعام 2016 بعد سنوات من حملات التضليل حول حقيقة منشأ "باراك أوباما" .
خلال حملة "ترامب" الانتخابية لم يقم بتاتا بمحاولة كبت جماح المتعصبين و العنصريين من داعميه بل على العكس، زاد طينَ التعصب بلة بخطاباته المؤججة للعنصرية ، و مهما كانت القيمة الترفيهية التي تحظى بها حملته الانتخابية ، فمن المؤكد أنه غرق اليوم في مستنقع من القباحة .
نشر "ترامب" مؤخرا إحصائيات تبدو مفبركة من قبل - النازيين الجدد - تظهر أن غالبية من يرتكبون الجرائم بحق البيض في الولايات المتحدة هم السود ، ما دحضته إحصائيات مكتب التحقيقات الفيدرالي الأمريكي التي خرجت إلى النور ، لكن هل قدم المليونير المتعجرف اعتذارا ؟ بالطبع لا ، فالاعتذرات يقدمها فقط الفاشلون .
عندما قام أحد المحتجين من منظمة "حياة السود تعني الكثير" بمقاطعة حشده الانتخابي، صاح "ترامب" لمؤيديه الذين كانوا يركلونه و يضربونه : أخرجوه من هنا .
و عندما سؤل "ترامب" لاحقا عن هذه الحادثة ، قال إنه كان لا بد من معاملة الرجل بهذه الخشونة ، لا شك أن جميع المرشحين الرئاسيين يتعرضون للمضايقات ، لكن الامتحان وقتها يكون في طريقة تعاملهم مع هذه المضايقات ، و "ترامب" وقف في صف الحمقى في هذا الاختبار .
المرشح الذي يتربع على رأس استطلاعات رأي الحزب الجمهوري لا ينفك يتفوه بأشياء تظهر أنه يفتقد لأدنى ما يمكن أن يتمتع به قائد العالم ، فقد سخر من اعتقال "ماكين" في فييتنام ، و وصف المهاجرين المكسيكيين بأنهم مغتصبون و تجار مخدرات ، و صنّف النساء اللواتي ضايقنه بأنهنّ قبيحات أو تتأثرن بفعل هرموناتهن بسهولة .
على خلفية أحداث باريس ، اقترح "ترامب" بأن يتم تسجيل المسلمين لدى الحكومة (عندما سأله مراسل حول الفرق بين هذه المعاملة و بين معاملة النازيين لليهود حين طلبوا منهم وضع نجمة صفراء ليتميزوا عن غيرهم ، فلم يكن لديه إجابة) ردد مرارا قصته غير الموثوقة عن احتفال "الآلاف" من المسلمين في نيوجيرسي بالدمار الذي حدث في 11 أيلول .
و عندما شكك أحد المراسلين – الذي كان لديه عجز خلقي - بروايته ، سخر منه و كذب حول ما إن كان يتذكر المراسل في الأساس أم لا .
و بدأ يوم الأحد، بالمبالغة بطرح أرقام اللاجئين الذين تنوي إدارة أوباما استقبالهم في الولايات المتحدة الأمريكية .
و تحتل حملة "ترامب" لإشاعة الذعر الأولوية لتحقيق خطتة التافهة التي ترمي إلى ترحيل ما يقارب أحد عشر مليون مهاجر غير شرعي، أي ما يعادل إخلاء ولاية "أوهايو" بكاملها من السكان  .
مجرد التفكير بآلية تطبيق خطة كهذا، يبدو كفيلا بإقناع الناس بأن ترحيل الملايين ممن انخرطوا في المجتمعات الأمريكية و عملوا فيها و أسسوا عائلاتهم ، لا يبدو غير إنساني و حسب ، حيث ثلثا المهاجرين عاشوا لأكثر من عشر سنوات في الولايات المتحدة ، بل إن تطبيق الخطة سيكلف الحكومة الأمريكية مليارات الدولارات ، و بالتالي سيؤدي إلى خلق دولة البوليس و سيطيح بالاقتصاد الأمريكي .
و بالطبع ، استغلال حاجات المصوتين الأساسية تقليد قديم قدم السياسة الأمريكية ، فعادة ما يخرج من يتجرأ على معارضة غوغائيةِ "ترامب" من منافسيه الجمهوريين مثل "جون كايسيك" و "كارلي فيورينا" ، لكن البعض يخاف من عدوانية مؤيديه ، فيلزم الصمت .
عام 1954 ، بينما شنّ السيناتور الجمهوري "جون ماكارثي" حملته لكشف الشيوعيين في الولايات المتحدة، قام أحد محامي بوسطن المغمورين بمواجهة "مكارثي" بعد أن اتهمه الأخير بامتلاك روابط مع الشيوعيين فقال له : "أعتقد أنني لم أقِس حتى هذه اللحظة درجة قسوتك و قلة إنسانيتك" ، و أضاف المحامي "جوزف ويلش": "ألم يتبق لديك أدنى مستوى من الأدب سيدي؟!" .
يبدو أن الوقت قد حان ليواجه "جوزف ويلش" "دونالد ترامب" بذات الطريقة .

.............................................................

الصحيفة: "أمريكا اليوم" .. صحيفة أمريكية يومية وطنية، تصدر عن شركة جانيت .. تأسست في أيلول عام 1982 ، أما موقعها الإلكتروني فتأسس عام 1995، و تعد الصحيفة حسب مواقع مراقبة، ذات توجهات يسارية تشابه إلى حد بعيد توجهات صحيفة نيويورك تايمز العالمية .

رابط المقال الأصلي :

http://www.usatoday.com/story/opinion/2015/11/29/donald-trump-immigration-disability-black-lives-matter-editorials-debates/76368114/

مشاركة الخبر