نشر قوات إضافية في العراق سيزرع الفوضى نفسها التي زرعتها الحماقة الأمريكية في لي

تنويه: جميع المقالات المترجمة تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر موقع "سما" .

                                                         من صحيفة الغارديان البريطانية

                                                                الكاتب: "تريفور تيم"

                                                               ترجمة : سعاد خير الله

                                                         التدقيق اللغوي : سالم الشيخ بكري

 

مع ذلك كله، فإن عواقب تدخل القوات الأمريكية في ليبيا لم تحظ بمكان في المناظرات العامة لحملات الرئاسة الأمريكية حول سياسة الولايات المتحدة في الشرق الأوسط .

إنها القاعدة الأساسية في السياسة الأمريكية الوطنية : لا يجب أن يكون هناك تساؤل مشروع حول شن حرب جديدة ، حتى وإن كانت الحروب التي خضناها مؤخرا هي سبب وضعنا اليوم مع "داعش" .

جميع المؤشرات تدل على أنّ دخول الولايات المتحدة في حرب برية بالشرق الأوسط قادم لا محالة ، على الرغم من تأكيدات الإدارة الأمريكية المستمرة بعدم رغبتها بذلك .

أعلنت البنتاغون يوم الثلاثاء نشر "قوات خاصة" - مصطلح دعائي يُتداول لتجنب استخدام مصطلح "قوات على الأرض" - ستكون قادرة على العمل بمعزل عن أي قوات عراقية أو سورية متمردة حليفة للولايات المتحدة ، ناهيك عن تنفيذ عمليات خارج الحدود في دول مجاورة .

و لا بد لنا من العودة إلى آخر تدخل أمريكي – نشهد اليوم نتائجه العكسية - لنرى إن كان نشر جنود أمريكيين إضافيين في عدة دول سيفاقم المشكلة ، أم سيكون جزءً من الحل .

لا ، لا أقصد حرب العراق التي خلفت دمارا على نطاق واسع و سرّعت من ظهور "داعش" ، إنني أتحدث عن ليبيا عام 2011 .

منذ الإطاحة الأمريكية "بالدكتاتور" معمر القذافي – التي وُصفت وقتها بأنها نموذج يحتذى للتدخّل الأمريكي – غرقت البلاد في فوضى عارمة حيث وقعت مساحات كبيرة تحت سيطرة "داعش" .

روت الصفحة الأولى من صحيفة "نيويورك تايمز" الأحد ، قصة مفصلة عن وضع البلاد الرهيب ، حيث تغيب الحكومة في ظل صراع بين الفصائل على السلطة بدلا من وحدتهم لمحاربة "داعش" .

كان التدخل في ليبيا من العلامات الفارقة لسياسة هيلاري كلينتون الخارجية كوزيرة للخارجية في إدارة أوباما ، حيث دفعت بقوة لعمل عسكري في الوقت الذي كان آخرون يحذرون منه في (وقت كان النقاش محتدما حول عدم شرعية الحرب برمتها لكون الكونغرس لم يصادق عليها ، و مجلس النواب وقتها ، صوت ضدها) .

لقد مُسحت الفوضى في ليبيا تماما من الحملة الرئاسية لعام 2016 و المناظرات العامة حول استخدام القوة العسكرية في الشرق الأوسط ، مع أن الجمهوريين لا يفتؤون يذكـّـرون بقضية أخرى تخص ليبيا: فضيحة بنغازي المكشوفة .

و مع أن سكاكين الجمهوريين محتدة تماما على كلينتون إلا أنهم عن دراية تامة ، قد تجاهلوا حقيقة أن حربهم في العراق هي من مهد الطريق لظهور "داعش" ، لكن الصراع التالي في ليبيا بقيادة هيلاري كلينتون هو من منح الإرهابيين الذين نحاربهم الآن ، ملاذا آمنا .

و حسب ما كتب "مايكل بريدنان داوتري" في صحيفة الأسبوع : فإنك لن تجد جمهوريا - فيما عدا "راند بول" - يضع استخدام القوة العسكرية قيد النقاش ، لأنهم لا يستطيعون إلا مناصرة الحروب في كل مرة .

واحد من محللين قلائل ممن تحدث عن هذا النفاق و عن دعوة الجمهوريين المتواصلة لنشر مزيد من القوات في سلسلة حروب لا نهاية لها ، وهو العبقري "دانيل لاريسون" كتب الثلاثاء:

؛؛ إن إدارك دور السياسيات الفاشلة في صنع الهجمات الإرهابية اليوم ، يلعب دورا حيويا في ظل حدوث هجمات كهذه، و على الرغم من أن الهجمات الإرهابية التي ضربت باريس تبدو وكأنها ردٌ على الغارات الفرنسية في سورية ، فإن هناك إنكارا شديدا لحقيقة أن التدخل الفرنسي السابق يلعب دورا أكبر بكثير في التسبب بتلك الهجمات . و عوضا عن إدراك هذه الحقيقة كان الحل هو المزيد من القصف . ؛؛

 

و الآن عادت القوات إلى العراق ، و توجهت إلى سورية للمرة الأولى ، فمن المحتمل أن تكون ليبيا الوجهة التالية لقوات كهذه ، فيما إذا كان تقرير صحيفة نيويورك تايمز يشكل تلميحا يؤخذ بعين الاعتبار .

هناك بعض الفروق في هذه الحالة ، ففي العراق لن نطيح بحكومتهم هذه المرة (إن كان الماضي دليلا ، فمن المحتمل إبعاد جيل جديد من العراقيين و خلق المزيد من الإرهابيين) . أما في سورية فنحن نقاتل طرفي "الحرب الأهلية" هناك ، لا طرفا واحدا و لا أحد يعرف ما هي نهاية هذه اللعبة و لا كيفية تجنب زيادة الوضع سوءً .

لكن الحقيقة تبقى : أن تدخّلنا العسكري هو من خلق جيلا جديدا من الإرهابيين ، و نستعد لخلق جيل ثان و ربما ثالث من الإرهابيين ، متى ستتوقف هذه الدوامة ؟!

 

الصحيفة : الغارديان

صحيفة بريطانية وطنية يومية تأسست عام 1981 كصحيفة محلية بدلا من صحيفة "مانشستر أوبسرفر" الراديكالية ، و كانت تعرف بـ "مانشستر غارديان" حتى عام 1959 ، وتُشتهر بكونها صحيفة الطبقة الوسطى في بريطانيا .

 

الكاتب: "تريفور تيم"

محرر صحيفة الغارديان البريطانية للشأن الأمريكي و مدير مؤسسة حرية الصحافة .

 

رابط المقال :

http://www.theguardian.com/commentisfree/2015/dec/02/more-troops-in-iraq-will-sew-the-exact-same-chaos-as-americas-libya-folly

مشاركة الخبر