فساد نظام المملكة السعودية العدلي

 

                                                   الكاتب: (جوناه كوهن) و (راميا شامالي)

                                                 الصحيفة: نيو ريبوبليك "الجمهورية الجديدة"

                                                        اختيار وترجمة: سعاد خير الله

                                                      التدقيق اللغوي: سالم الشيخ بكري

 

خادمة سيرلانكية ستــُـرجم بالحجارة حتى الموت بينما يغضّ العالم كله طرفه عن هذا .

في الأيام القليلة القادمة، سنشهد اقتياد خادمة سريلانكية إلى رُدهة ما في الهواء الطلق بالسعودية، ستكبل يدي المرأة جيدا و سيغمر جسدها بالتراب تحت الأرض حتى العنق .. وعندها سيحيط بها رجال سعوديين ليرموها بالحجارة بطيئا حتى الموت .

أدينت الخادمة المتزوجة بتهمة الزنى مع عامل سرلانكي أعزب ، و الذي حـُكم عليه هو أيضا بمئة ضربة سَوط "حسب القانون الإسلامي" .

إنه دليل على مدى عنف قوانين التعذيب السعودية في حين أن قطع الرأس قد يبدو أرحم في بعض الأحيان ، لأنه لا يقارن بالرجم .. فقطع الرأس يعني موتا سريعا ، بينما الرجم بالحجارة يعني الموت البطيء بالتعذيب .

"لا يهمني كم عددهم .. اثنين .. أربعة أم عشرة .. طالما أنني أنفذ إرادة الله ، لا يهمني مطلقا عدد الذين أعدمهم" .. هذا ما صرح به محمد سعد البيشي عميد السيافين في لقاء له عام 2003 مع عرب نيوز .

و تعبيرا عن فخرها بالعمل "الإلهي" للبيشي .. قدمت له المملكة السعودية هدية مميزة: سيفا فخما ليقطع به الرؤوس ، و بدوره يُبقي السيف حادا لامعا .

"تصدم الناسَ السرعة التي يمكن للسيف أن يفصل بها الرأس عن الجسد" قال البيشي .

"العديد ممن يشهدون الإعدامات يغمى عليهم .. لا أعلم لماذا يأتون أصلا إن كانوا لا يحتملون رؤية مناظر كهذه" .

و بدم بارد .. وصف بيشي حالة الذعر التي يكون فيها سجناؤه قبل أن يقطع رؤوسهم .. "عند وصولهم إلى ساحة الإعدام .. تنفذ منهم شجاعتهم تماما" .

لا بد و أن الرعب الذي تشعر به الخادمة لا يوصف .. و ما يزيد من فظاعة عقابها هو أنها بالتأكيد  لم تتلق محاكمة عادلة .

إن كلفة المرافعة القانونية لقضيتها هي عشرة آلاف ريال أي ما يعادل ألفين و ستمئة دولار أمريكي ، أي أن المبلغ بالكاد يساوي الأجر السنوي للعمال الأجانب في السعودية .

و لذلك من المستبعد أنها حظيت بالمال الكافي لحصولها على التوجيه القانوني المناسب خلال محاكمتها .

و من غير المؤكد أنها تفهم اللغة العربية أو القانون الإسلامي .. أو أنها تدرك تماما فداحة التهم الجنسية التي وجهت إليها .. إنه من الشائع جدا في المملكة السعودية أن تعنف النساء الفقيرات من آسيا و أفريقيا حسب القانون الديني المطبق هناك .

تقارير الداخلية الأمريكية للاتجار بالبشر تظهر أن النساء المهاجرات إلى المملكة السعودية يبقين قيد الاحتجاز لدى أرباب عملهن ، و ذلك لأن المملكة تملي على العاملين الأجانب أن يحصلوا على موافقة أرباب عملهم قبل أن يحصلوا على  تأشيرة الخروج من المملكة .

تقارير أخرى حول حالات اغتصاب و استغلال جنسي و اتهامات زائفة بالزنى تبدو اعتيادية بين العاملات الأجانب في المملكة السعودية .

و لهذا السبب ، تبذل الحكومة السيرلانكية بعض الجهود لتخفيف أو إزالة العقوبة عن مواطنتها .. لكن ملف الاستئناف الذي عرض أمام محكمة الرياض قد رفض .. و يبدو الوقت قد تأخر (موعد تنفيذ إعدامها غير واضح لأنه من الصعوبة بمكان أن تحصل على معلومة واضحة من المحاكم السعودية) .. و لا يبدو أن سيرلانكا بذلت جهودا على المستوى الدبلوماسي ، أي إنها غير مستعدة للاصطدام مع المملكة السعودية التي تعتمد عليها سيرلانكا بمبلغ 2.5 مليار دولار من حوالات العاملين في المملكة .

في الماضي .. لم يكن ليسرلانكا – الجزيرة ذات الغالبية البوذية - أي تأثير يذكر على قرارات المملكة الإسلامية الثرية التي كانت تعامل العديد من العاملين السيرلانكيين "كأسيري حرب"!

يذكر أن عام 2013 شهد إعداما مماثلا لعاملة سيرلانكية و اليوم ، أكثر من مئتين و خمسين سيرلانكيا .. مئة و خمسة و عشرون منهم نساء .. مسجونون .

و مايزال مئة و خمسون آخرون في مراكز الشرطة السعودية ينتظرون محاكمتهم على جرائم منسوبة لهم .

لا بد أن الغضب العالمي هو وحده القادر على إنقاذ الخادمة ، لأنه و حتى عائلتها لا تعلم بخصوص إدانة ابنتها .

إدارة أوباما لم تظهر حتى الآن أدنى اهتمام بقضيتها .. و لا حتى أي مبعوث أممي إلى السعودية التي - و للمفارقة المؤسفة - تشغل كرسيا في مجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة !!

سيُظهر رجم هذه الخادمة المستوى المتدني لأخلاقنا .. و نظرا لعدم اكتراث إدارة أوباما بالقضية - ناهيك عن صمت الأمم المتحدة و قسوة المملكة السعودية الثيوقراطية - فقد يكون الإعلام هو وسيلة الضغط الوحيدة الآن على السعودية .

رد الفعل العالمي حتى الآن موسف .. و علينا أن ندرك أن عدم اكتراثنا لأمر هذه المرأة يخبرنا من نحن .. بالقدر نفسه الذي تخبرنا به عن وحشية النظام القانوني في المملكة السعودية.

 

الكاتب:

(جوناه كوهن) و (راميا شامالي) .

 

الصحيفة:

نيو ريبوبليك "الجمهورية الجديدة" أنشئت عام  1914 .. تعد مجلة ليبرالية نقدية سياسية و فنية .. لكنها أدخلت بعض عناصر المحافظين انطلاقا من العام 1980 ..

بعد حرب العراق الفاشلة و انكشاف كذبة أسلحة الدمار الشامل عبرت الصحيفة (الداعمة لإسرائيل في المقام الأول) عن أسفها الشديد لتأييد حرب العراق .

 

رابط المقال:

https://newrepublic.com/article/125069/saudi-arabias-depraved-justice

مشاركة الخبر