الولايات المتحدة تنشر الإرهاب من خلال تسليحها للجيوش الأجنبية

تنويه : الآراء الواردة في المقالات المترجمة تعبر عن وجهة نظر كتابها ولا تعبر بالضرورة عن وجهة نظر موقع "سما" .

 

                                                                    الكاتب: (جيرمي رافينسكي)

                                                                  الصحيفة: موقع "ضد الحرب"

                                                                     ترجمة: سعاد خير الله

                                                                التدقيق اللغوي: سالم الشيح بكري

 

لا شيء أقدر على نشر الإرهاب من تجنيد قوات أمن يرتكبون الفظائع و يفلتون من العقاب ..

إن الحرب على الإرهاب طريق مسدود ..

أظهرت الهجمات الإرهابية الأخيرة أن "الدولة الإسلامية" بعيدة كل البعد عن أن تكون قد دُمرت أو قـُـوِّضت لأنها ببساطة تزداد توسعا .. فبعد العجز عن إرسال قوات عسكرية برية .. استعاض صناع القرار عن هذه الاسترتيجية باستراتيجية مضاعفة نطاق المساعدات العسكرية للعسكريين الأجانب ، و من الواضح أن هذه الاستراتيجية لا تجدي نفعا .

لأن هذه المساعدات الأمريكية و على عكس ما قد يظن البعض .. لا تخلق شركاء أقوياء أو قادرين على التعاون .. بل تفرز أسبابا للإرهاب من تطرف و عنف و فساد و من دون قصد .. تخلق هذه السياسات أعداء لها .

إن منطق المساعدات العسكرية - أو المساعدات الأمنية مجازا – هو أن التسليح و التدريب و الدعم الأمريكي سيبني علاقات استراتيجية مع دول حليفة و من ثم سيدفع تلك الدول إلى محاربة الإرهابيين نيابة عن الأمريكيين .

 أدى هذا المنطق إلى تزايد هائل في المساعدات العسكرية منذ عام 2001 .. فوفقا لبرنامج مراقبة المساعدات العسكرية فإن الولايات المتحدة على وشك أن تنفق ما يقارب العشرين مليار دولار على المساعدات العسكرية خلال عام 2016 وحده .. و ذلك من خلال برامج مقسمة بين وزارة الداخلية و وزارة الدفاع الأمريكية البنتاغون .

في الواقع العملي .. إن منطقا كهذا و عوضا عن خلقه لشركاء متعاونين فإنه يقود حسب دراسات إلى تأثير عكسي .. فكلما ضاعفنا المساعدات المرسلة إلى دولة ما .. كلما انخفضت فرص إذعانها لرغباتنا .. فباكستان على سبيل المثال .. تستقبل مساعدات عسكرية سنوية بقيمة 1.6 مليار دولار ، غير أن الحكومة الباكستانية تستمر في دعم الجماعات الإرهابية المتواجدة في أفغانستان و لديها روابط بشبكة الحقّاني الإرهابية .

و السبب يكمن في الدوافع التي تخلقها المساعدات الأمريكية هذه ..

إن المساعدات العسكرية الأمريكية للحكومات الأجنبية هي كالزر المخفي و من دون حدود ..  وتلك الحكومات لا تريد إطلاقا الضغط عليه و إيقافه .. و كلما "قاتلوا الإرهابين" كلما حصلوا على "مساعدات عسكرية" .

لذك فلا دافع فعليا لتلك الحكومة لتهزم الإرهابيين ، لأنها بمجرد هزيمتهم فإنها ستفقد الدولارات .. و على العكس ، فؤلئك الشركاء سيتأكدون من الحفاظ على حالة من عدم الاستقرار حيث لا يربح أحد .. و الكل خاسر .

دافع الضرائب الأمريكي هو ليس الضحية الوحيدة مع الأسف .. فقائمة الجرائم التي ترتكبها القوات الأمنية الممولة أمريكيا طويلة جدا .. لكنها تتضمن قصف الأعراس في اليمن .. و الاعتداءات الجنسية على الأطفال في أفغانستان .. و تفجير السياح في مصر .

و المفارقة السيئة هنا هي أن تصرفات كهذه – محبوكة بمعية أمريكية – و هي ما ينشر الإرهاب .. فالأبحاث أظهرت ألا شيء أقدر على نشر الإرهاب من تجنيد قوات أمن يرتكبون الفظائع و يفلتون من العقاب ..

تعد كينيا مثالا آخر جيدا على هذه الديناميكية .. فبعد الهجوم الإرهابي الفظيع على مجمع "ويست جايت" عام 2013 .. ردّت كينيا بإجراءات أمنية عنيفة تضمنت الاعتقالات و الإساءة لآلاف الكينيين و المسلمين .. فكان الرد الكيني العنيف سببا لحالة الغضب الذي أشعلته حركة الشباب في البلاد .

في أعقاب التفجيرات الإرهابية في باريس الشهر الماضي .. طالب الحقوقيون من شتى بقاع الأرض بتبني استراتيجية أعنف لمحاربة الإرهاب .

بعد أيام .. خصصت وزراة الداخلية الأمريكية مبلغ مليون دولارا ونصف لبيع القنابل للمملكة السعودية ، لذلك من الصعب عدم ملاحظة المفارقة هنا .. كيف يمكن لبيع الأسلحة الثقيلة إلى دولة قمعية كالمملكة السعودية أن يساهم في محاربة الإرهاب ؟!

لقد آن الأوان أن يقتنع صناع القرار أنه و بعد 15 عاما من الحلول العسكرية .. لا بد و أن تحل الأزمات السياسية بالطرق السياسية و القنوات الديبلوماسية .. لكن هذه الوسائل و التي هي ديبلوماسية قوية .. و وسائل للمحاسبة .. و دعم للديمقراطية .. نادرا ما تجد من يدفع المال لتعزيزها .

فمع ازدياد المساعدات العكسرية كل عام .. تنخفض وسائل دعم الديمقراطية .. ففترة حكم أوباما شهدت تراجعا في تمويل المساعدات الداعمة للديمقراطية بنسبة ثلاثين في المئة .. و بينما خصص للبنتاغون مبلغ 600 مليار دولار .. كان نصيب وزارة الداخلية و حساب المعونات الخارجية هو 50 مليار دولار .

فبالاعتماد على المساعدات العكسرية .. فإن الولايات المتحدة الأمريكية تعزز وجود عالم بحرب لا نهاية لها .. و يعد هذا بالنسبة لشركاء الولايات المتحدة صفقة جيدة .

 

 

الكاتب: (جيرمي رافينسكي) مساعد في برنامج جمعيات المجتمع المنفتح .. يعنى بقضايا المساعدات الأمنية و حقوق الإنسان .

الصحيفة:

موقع "ضد الحرب" : أسس الموقع لمناوئة الليبرالية التوسعية .. و كان مشروعه الأول هو معارضة قصف البلقان في عهد الرئيس "بيل كلينتون" .

 

رباط المقال:

http://original.antiwar.com/Jeremy_Ravinsky/2015/12/16/by-funding-foreign-militaries-the-us-is-spreading-terrorism/

 

مشاركة الخبر