دونالد ترامب لا يمثلنا ؟ إنه يمثلنا بشكل مثالي

دونالد ترامب لا يمثلنا ؟ إنه يمثلنا بشكل مثالي

 

                                                                                        الكاتب : (شارلز غلاس)

                                                                                   الصحيفة: موقع "من؟ ماذا؟ لماذا؟"

                                                                                     ترجمة : سعاد خير الله

                                                                                  التدقيق اللغوي : سالم الشيخ بكري

 

فلتهدؤوا أيها الأمريكيين .. فدونالد ترامب ليس كائنا فضائيا غريبا عنكم .. إنه واحد منا .. بل إنه يحتفظ بمكانه في عمق تقاليدنا تماما كمكان الديك الرومي و رياضة البايسبول و إبادة السكان الأصليين ، في تقاليدنا .

لقد وصف المتحدث باسم البيت الأبيض تصريحات "ترامب" حول منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة بأنها (لا تعكس القيم الأمريكية) .. أما "بول راين" فقال: (إن "دونالد رامب" لا يمثّل حزبنا الجمهوري) .. هل قرأ هؤلاء تاريخ الولايات المتحدة قط ؟ وهل تراهم اطلعوا على نتائح الاستطلاعات الشعبية ؟

وفقا لاستطلاع "راسموسن" فإن 66 في المئة من الجمهوريين يؤيدون اقتراح "ترامب" منع المسلمين من دخول الولايات المتحدة .. كما أظهر استطلاع لشبكتي "سي بي إس" و نيويورك تايمز الأمريكيتين أن 70 في المئة من الجمهوريين يؤيدون مواقفه حول الإرهاب.

أيذكر أحد منكم اتفاقيات "جينتيلمان" عام 1907 و التي منعت العاملين اليابانيين من دخول الولايات المتحدة ؟ أتذكرون الإعدامات التي طالت الرجال و الأطفال الصينيين في لوس أنجلوس عام 1871 ؟ ماذا عن عمليات إعدام السود و التي استمرت وقتا طويلا ما دفع "مارك توين" إلى تسمية الولايات المتحدة باسم "ولايات لينشردوم (الإعدام) المتحدة ".

عما يتحدث البيت الأبيض و "بول راين" إذا ؟ هل يقصد البيت الأبيض القيم الأمريكية التي تشمل عبادة السلاح و عنصرية الشرطة و الحروب الخارجية المتواصلة ؟ و هل يقصد "راين" الحزب الجمهوري نفسه الذي رحب بانضمام الديمقراطي السابق "ستروم ثورموند" للحزب بعد أن تخلى الحزب القومي الديمقراطي عن التزامه بإنهاء نظام التمييز العنصري ؟

إن "ترامب" يمثل أمتنا (الأمريكية) و الحزب الجمهوري بشكل مثالي .. و قد نوافق إذا أرادت "مارين لو بان" الفرنسية استعارته قليلا لمساعدتها .

صفحات التاريخ الأمريكي مليئة بأجيال من الشعبيين شبيهي "ترامب" و الذين طالما أرادوا إغلاق أبواب البلاد بوجه أي مجموعة عرقية أو دينية أو ثقافية لا تعجبهم .. فكان التهديد الكاثوليكي في القرن السابع عشر ، ثم تلاه خطر العرق الأصفر في أواخر القرن التاسع عشر و أوائل القرن العشرين .

أيذكر أحد منكم اتفاقيات "جينتيلمان" عام 1907 و التي منعت العاملين اليابانيين من دخول الولايات المتحدة ؟ أتذكرون الإعدامات التي طالت الرجال و الأطفال الصينيين في لوس أنجلوس عام 1871؟ ماذا عن عمليات إعدام السود و التي استمرت وقتا طويلا ما دفع "مارك توين" إلى تسمية الولايات المتحدة باسم "ولايات لينشردوم ( الإعدام) المتحدة .

لا بد و أن يكون لـ "ترامب" جذورا تعود إلى حقبة إعدامات "سايلم" المشهورة و التي استهدفت من اتهموا بممارسة الشعوذة .. و تعود أيضا لحقبة مواعظ الأب "شارلز كاولينغ" تماما كما تمتد لحقبة حملات التطهير التي قادها عضو مجلس الشيوخ "جو ماكارثي" .. فإن لم يكن "ترامب" أمريكيا فمن هو إذا ؟

منذ بداياتنا .. منع أسلافنا في كل من ولايتي فيرجينيا و ماساتشوستس التحول إلى الكاثوليكية .. كما قتلوا الهنود و اعتقلوا السود كعبيد عندهم .. حيث عملوا على استبعاد اليهود و الصينيين و اليابانيين و الأوروبيين الشرقيين و الأوروبيين الغربيين و المكسيكيين و الأمريكيين الجنوبيين ، و كل من لا يبدو نحيلا أبيض منتميا إلى الكنيسة البروتستانتية .. إنها القاعدة الأمريكية للعيش .

"ويليام بين كراكر" في ولاية بنسلفانيا مثــّـل استثناء لهذه القاعدة الأمريكية ، حيث دافع عن كل ما يعارضه "ترامب" اليوم فقبل الكاثوليكيين و اليهود و المفكرين و المسلمين إن اقتضى الأمر ، و لو كان على قيد الحياة حتى الآن ، فلا بد و أن "ترامب" كان ليمقته كما مقته المتشددون قبلا .

لقد كان المستوطنون الألمان من الأوائل الذين وصلوا أمريكا الشمالية ، لكن ذلك لم يمنع حزب "لا أدري" الأمريكي الذي نشط عام 1850 من معارضة الهجرات اللاحقة إلى الولايات المتحدة .. و لا يزال الألمانيون اليوم كما الكثير منا يكرهون متحدثي الإنكليزية الذين يمثلون الأمريكية الحقيقية .

أظهر الحزب عداء واضحا للألمان الفارين من ثورات عام 1848 التي هدفت إلى إسقاط الملكيات و إحلال النظام الجمهوري في أوروبا .

و لم يستطع أي شيء إيقاف شعور الكراهية الذي شاطره حزب "لا أدري" مع المستوطنين الألمان .. أما الحظ الأوفر من كراهية الحزب فناله الإيرلنديون الهاربون من مجاعة البطاطا عام 1847 .. فلافتات "لا نحتاج الإيرلنديين" لم تختف من نافذات الموظفين قبل القرن العشرين ، لكن الإيرلندليين تأقلموا مع أرضهم الجديدة و تشربوا عنصريتها فكانوا غالبا ما يبرحون اليهود ضربا في الشوارع و يحرقون ملاجئ الأيتام السود في نيويورك خلال موجات الشغب عام 1863 .

لقد كان للحزب هدف معين: فقد أراد المحافظة على أمريكا بيضاء البشرة بروتستانتية و أنجلو - ساكسونية و "دونالد ترامب"  اليوم لديه هدف: هو إبقاء المكسيكيين و المسلمين و أي أحد يختاره .. خارج البلاد ..

نقل الحزب نظرياته الواهية تلك إلى الانتخابات ، فشكل ما كان يعرف بالحزب الأمريكي .. و إن خسر "ترامب" اليوم  الترشح في الانتخابات عن الحزب الجمهوري .. قد يفكر في الترشح للانتخابات عن الحزب الأمريكي كحزب ثالث .

إن أعجبك أم لا .. فإن "ترامب" أمريكي بقدر "مارتن لوثر كينغ" .. ولو لم يكن لأمثال "ترامب" من وجود في الماضي ، فلم يكن لوجود "لوثر" معنى أيضا .. فلا يمكنك  مسح العنصرية و الجهل و الغوغائية من  صفحات التاريخ الأمريكي .. إنه لمن السخيف القول بأن "ترامب" لا يمثلنا .. إنه يمثل ذاتنا سابقا في حقبة العبودية و الإعدامات الميدانية .. و يمثل ذاتنا اليوم في زمن عنف الشرطة و الإسلاموفوبيا .

كل ما يسعني قوله عن "ترامب" هو ما يُـزعم أن "مارك توين" قاله عن اليهود: "اليهود جزء من الجنس البشري .. و الأسوء من هذا أنهم ليسوا جزءً فقط .." إن الذعر الذي يحاول "ترامب" مرارا إذكائه فينا هو ذعرنا .. فالديمقراطية مهددة من أمثاله الغوغائيين .. الامتحان الحقيقي الذي يواجهنا ، هو فيما إذا كنا سنستسلم لحماقاتهم .. أم أننا سنظل مخلصين لؤلئك الذين أسماهم "أبراهام لينكولن": الملائكة الطيبين .

 

 

الكاتب : (شارلز غلاس) .. صحفي و كاتب بدأ عمله الصحفي عام 1973 في مكتب إي بي سي للأخبار في بيروت كما غطى الحرب العربية - الإسرائيلية ، كما غطى حرب لبنان الأهلية ، في رصيده عدة كتب منها: (الأمريكيون في باريس) و (الدولة السورية .. الماضي الحاضر المستقبل) .

الصحيفة: موقع "من؟ ماذا؟ لماذا؟" غير الربحي ، أسسه "روس بيكر" عام 2005 و يزعم الموقع أنه يقدم مقالات صحفية استقصائية فريدة في نوعها غير موجودة في الإعلام الأمريكي الاعتيادي .

 

رابط المقال :

http://whowhatwhy.org/2015/12/14/editorial-donald-trump/

 

 

مشاركة الخبر