حتى هنا.. فتّش عن السعودية يد الصهيونية وأدواتها-صحيفة تشرين

السؤال المهم جداً هل يرغب الغرب حقيقةً في محاربة «داعش»، أم إن التصريحات والمناقشات والمؤتمرات تشي بغير ذلك؟، وهل يستثني منها أولاده من تنظيمات إرهابية تحت ستار المعادلة السياسية المفترضة من الغرب في إطار أي تسوية أو مفاوضات؟

إن العودة إلى مفهوم مشروع السيطرة الغربي على المنطقة تترك للأسئلة العنان، وللأجوبة التعجب، والاستغراب مما آلت إليه الأمور، وما تمخض عنها من نتائج، أياً تكن هذه النتائج، ومن أيّ مجلس مناقشة كانت، إذ إن نظرة بسيطة إلى خبر لم يتعد الأسطر القليلة الذي جرى تناوله على استحياء في نشرات الأخبار، من أن «الهادي» اليمني قدم هديةً «من اسمه» إلى الإمارات، وهي جزيرة سقطرى، تحت إشراف أمريكي، مكافأةً لها على مشاركتها في الحرب على اليمن لتظهر الأطماع الغربية القديمة/الجديدة في المنطقة.. فإذا تمعنّا بعمق بمفاد الخبر ومعطياته ندرك معانيه بعد البحث عن المغزى من هذا، وأهدافه البعيدة قبل أهدافه القريبة التي حيكت في إطار إهداء الإمارات لقصفها أطفال اليمن، أي تمكين الغرب، بالمسمّى الأميركي ـ الصهيوني، من الضالة المنشودة التي طالما حلم بها، ووقّع من أجلها معاهدات عسكرية واقتصادية تمناها للسيطرة على هذه الجزيرة الصغيرة.

وكنت قد نوهت سابقاً، وفي الأيام الأولى للقصف والعدوان السعودي على اليمن، بماهية الأهداف، لكنني أجد أنه لابد من التذكير، في إطار المشروع الذي تشمل أهدافه الخبيثة المنطقة، من خطورة ما جرى، وضمنه ما يجري من مخطط تدميري لسورية، وعينا أهدافه ومراميه جيداً.

ففي التقرير المعنون بـ «يالطا سعودية ـ إماراتيه في طنجة» كشف موقع فرنسي استخباراتي عن اجتماع عقد في مدينة طنجة المغربية بين السعودية والإمارات لتقسيم مناطق النفوذ في اليمن بإشراف أمريكي، يفضي إلى أن تشرف السعودية على شمال اليمن في الوقت الذي تشرف فيه الإمارات على شرق اليمن، أما الوسط فيبقى تحت إشراف الدولتين، وهذا يأتي على خلفية المعلومات التي سبق أن تجسدت بالاتفاق الشهير بين «الهادي» وأمريكا حصراً حول جزيرة سقطرى لما لها من أهمية استراتيجية كبرى، لكونها البوابة الجنوبية لمضيق باب المندب، وهذا ضمن المبدأ الاستراتيجي الأمريكي يعني أن مَنْ يسيطر على هذه النقطة، أي مفاتيح النفوذ في المحيط الهندي، يملك مفاتيح السيطرة على البحار السبعة الرئيسة في العالم، الأمر الذي يفسر الاحتلالات المتعاقبة لأرخبيل سقطرى من بريطانيا سابقاً وقبلها البرتغال، وحالياً أمريكا تحت الغطاء الإماراتي، في ظل صراع القوى الكبير للسيطرة على هذه الجزيرة التي يحفل سجلها بالأطماع الغربية الكبيرة فيها، وقد فازت أمريكا بموطئ قدم لها فيها عبر قاعدتها العسكرية بذريعة استئجار الإمارات لها.

اللافت في الموضوع أن مشروع تقسيم المنطقة العربية، وضمنها سورية، أوقفته الدولة السورية بصمود وقوة جيشها ووعي شعبها وحكمة قائدها، وتحالف أصدقائها الحقيقي الذي استطاع أن يوقف زحف الأطماع الغربية وتنفيذ الأجندة الإسرائيلية – الأمريكية بيد أداتها السعودية التي سارعت حالياً لتنفيذ دورها المشبوه في المنطقة، وكانت بداية التسليم في اليمن الذي ينتظر ماذا يجري على أراضيه لتتحدد البوصلة الاستعمارية إلى أين تتجه في الصراع الجغرافي والاقتصادي والقرصنة البحرية والسياسية التي تتقنها أمريكا تماماً.. والتي أقرّت اتفاقاً سريّاً كبّل سقطرى في طنجة، وقُدم فيه النفوذ البحري من خلال السعودية والإمارات، على طبق من نفوذ نوعي آخر، تعرفه أمريكا تماماً، كان يقوى من خلال تنظيم «القاعدة» وأبنائه من تنظيمات إرهابية، بما يثبته تصارع المنطقة الجبلية في اليمن، وبما ينظر إليه بريبة كاملة بشأن الطائرة القطرية المستأجرة الحاملة عناصر من تنظيم «داعش» و«أنصار الشريعة» إلى جزيرة سقطرى ومغادرتها بعد إنهاء مهمتها إلى جهة غير معلومة.

وما بين تواطؤ وخيانة السعودية وقطر والإمارات وبإشراف الراعي الأمريكي وعدم الرغبة في إنهاء «داعش» في سورية تكمن عشرات الأسئلة في مشروعات الاستراتيجيات العليا!

بقلم: رغداء مارديني

مشاركة الخبر